رجـال الأعمـال والعمـل التطوعي الخيـري
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 2963 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع
 
لقد تزايد الاهتمام على المستوى العالمي والمحلي بالدور الذي يلعبه رجال الأعمال في العمل التطوعي الخيري من منطلق رغبتهم  في المشاركة في المسئولية الاجتماعية المشتركة، وبالتأكيد فإن التجارب التنموية أكدت أن الحكومات لم تستطع القيام بكل المسئوليات الاجتماعية كالصحة، والتعليم والأمن القومي وإقامة المشروعات الاستثمارية بمفردها، ولذا فإن المجتمعات بدأت تتطلع إلى قيام رجال الأعمال بتقديم ليس فقط السلع والخدمات وفرص العمل ولكن أيضًا القيام بالعمل التطوعي الخيري والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية ومساعدة الحكومات على تصحيح اخفاقاتها أو القيام بمالم تستطع تلك الحكومات القيام به. وتأكيد قيم التشارك المجتمعي في إطار نسيج من الروابط الاجتماعية . ومن ثم فأن زيادة ثروة رجال الأعمال بلا شك تؤدي إلى زيادة ثروة المجتمع، وزيادة الناتج المحلي الاجمالي، وبالتالي زيادة الدخل القومي، ونصيب الفرد منه، كما يؤدي إلى وصول المجتمع إلى مستوى الرفاهية الاقتصادية، والتقدم الاجتماعي والتنموي وهو ما يعني نجاح رجال الأعمال في تحقيق التنمية الانسانية المستدامة، فضلاً عن تعظيم قيم المسئولية الاجتماعية والتي تعني بالاستجابة للقضايا الاجتماعية. خاصة وأن العمل التطوعي يقوم بدور كبير في تقدم الحضارات الانسانية باعتباره عملاً خاليًا من الربح والأجر، ويمثل قيمة عظيمة للتنمية والعطاء والانتماء الوطني الذي قد يضيق مفهومه ليشمل الذات، والأسرة، والأقارب والجيران، وقد يتسع فيشمل أفراد المجتمع المحلي الأوسع، وقد يزداد اتساعًا فيشمل أفراد المجتمع الانساني كاملاً، مثل ما قدمه " بيل جيتز Billgates" من نصف ثروته الضخمة لمعالجة الأمراض المتفشية في قارة أفريقيا . ومن هنا يمثل التطوع ثروة بشرية تعرض خدماتها دون مقابل مادي، ليس هذا فقط وأنما بإخلاص وعزم على تحقيق أقصى ما يستطيعون تحقيقه وتقديمه للآخرين، وبخاصة للمحتاجين، وغير القادرين، والأطفال المعرضين للخطر، وفقراء المتعلمين والذين يعيشون في المناطق العشوائية.
 
ويزداد دور رجال الأعمال في الآونة الأخيرة مع تغير دور الدولة وتراجعها عن المساهمة في العديد من الأنشطة والخدمات وأوجه الرعاية الاجتماعية، فقد أكدت بعض البيانات الاحصائية إلى أن رجال الأعمال تأتي عادة في المرتبة الثالثة في توفير فرص عمل بعد القطاع  الحكومي، والقطاع العام أو مايسمى الآن بقطاع الأعمال العام. وذلك مع الأخذ في الاعتبار امكانية التقدم المستمر في تلك المكانة التي تجعلها القطاع الخاص بمرور الزمن. 
 
ومن ثم يمكن القول أنه في ظل التحولات التي حدثت على الساحة الاقتصادية والاتجاه نحو آليات السوق أصبح ضروريًا قيام رجال الأعمال بدور اجتماعي خيري وذلك من واقع المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال، فجامعة القاهرة نشأت بأعمال تطوعية خيرية، وبالتالي أصبحت المسئولية الاجتماعية التطوعية مشتركة، وأصبح الوفاء بمتطلباتها يقتضي تآزر الجهود وتكاملها لتطوير سياسات النهوض بالمجتمع أو للمشاركة بالجهود التطوعية المختلفة لمواجهة أى حادث طارئ، وتكمن أهمية العمل التطوعي هنا في أن العلاقة بين المجتمع وجماعات رجال الأعمال هى علاقة متداخلة تؤثر وتتأثر ببعضها البعض، وإهمال هذه المسئولية لدى الجماعات التي تحوز مكانة اقتصادية وسياسية في المجتمع سوف يشكل خطرًا اجتماعيًا داهمًا يعوق عملية الأمن الاجتماعي، والنمو الاقتصادي، حيث ترتبط تلك المسئولية الخيرية بما يقدمه رجال الأعمال في المجالات المختلفة من خدمات وأساليب للرعاية للفقراء والمحتاجين والمعوقين وعمل مشروعات خيرية تؤدي إلى تحسين أوضاع المجتمعات التي يمارس رجال الأعمال مهامهم وأنشطتهم فيها، بل إن ذلك يساهم في تحقيق السلام الاجتماعي والأمن القومي وتقوية أواصر العلاقات الاجتماعية بين الفئات الاجتماعية المختلفة.
 
ومن هنا أخذ رجال الأعمال على عاتقهم واجبًا إنسانيًا خاصًا تجاه المجتمع، وهو ما أصطلح على تسميته بالمسئولية التطوعية الخيرية لرجال الأعمال، وهو المفهوم الذي أصبح الآن يرضى إلى مصاف الواجب الاجتماعي المقدس في الخطاب العام، حيث يشكل مجموعة من الألتزامات البديهية التي ينبغي على رجال الأعمال الاضطلاع بها لصالح المجتمع عامة والفقراء والمهمشين فيه بصفة خاصة أى أن الرفاهية العامة يجب أن تشكل جزءًا من اهتمامات رجال الأعمال، فرجل الأعمال أهم ما يميزه بأنه قادر على تنظيم أعماله وفق أسس عقلانية للكسب المادي وتحقيق أقصى ربح ممكن غير أن هذا لا يمنع رجل الأعمال من تخصيص جزء من أمواله المكتسبة وإنفاقها على جوانب اجتماعية مختلفة مثل عمل مشروعات للتخفيف من حدة الفقر، وحل مشاكل العشوائيات والإنفاق على التعليم والرعاية الصحية وتوسيع فرص العمل، وخفض نسبة النساء الفقيرات، والإسهام في تقديم المساعدات العينية والنقدية للمحتاجين من الأسر والأفراد وبخاصة في وقت الازمات والحوادث، والنكبات الفردية العامة والعمل على تأمين أوجه الرعاية والحماية لذوى الحاجات الخاصة والأسر المشمولة بالمساعدات الاجتماعية ومخاطر الانحراف الاجتماعي من خلال توفير تسهيلات طبية وعلاجية مجانية للمرضى من الفقراء.
 
 ومن هذا يمكن القول أنه على قدر تقدير رجال الأعمال ووعيهم بأهمية دورهم التطوعي والانساني في المجتمع وشعورهم بالمسئولية الاجتماعية تجاه أفراده، لاسيما الطبقات الفقيرة والمهمشة فيه، يكون مستوى مشاركتهم في مشروعات الرعاية الاجتماعية التي تقيمها الحكومات وكذلك المشروعات التنموية التي تستهدف تحقيق التنمية والتقدم لهذا المجتمع.