"الهلال الأحمر" في دول الخليج جمعيات أهلية تقدِّم الإسعافات الأوَّلية والخدمات الصحية وتنقل المرضى والمصابين
1 نوفمبر 2010 - 24 ذو القعدة 1431 هـ( 5843 زيارة ) .
تكتبه: إسراء البدر
 
كان لجمعية الهلال الأحمر دورٌ مهمٌ في الساحة العالمية والعربية، والتي من ضمنها ساحة الخليج العربي؛ حيث برزت بروزا جليا للعيان في الجانب الإنساني، وكان لها دورٌ رياديٌّ في ساحة العمل الخيري الخليجي، بل تعدت الحدود لتترك بصماتها على الساحة العربية والعالمية، حيث يستلزم وجود التدخل الفوري والإنساني من قبل مؤسسات العمل الخيري.
 
وقبل أن نستعرض الجوانب التاريخية والإنسانية لهذه الجمعيات على الساحة الخليجية لا بد  أن نتطرق إلى الواقع التاريخي لولادة جمعية الهلال الأحمر في العالم، فجمعية الهلال الأحمر جمعية تطوعية، مقابله لجمعية الصليب الأحمر، تقوم في البلاد الإسلامية بتحقيق الأهداف و الرسالة الإنسانية للحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر في زمني السلم و الحرب؛ ففي عام 1863 تم الاتفاق على إنشاء جمعيات الصليب الأحمر، واختيار شعارها. وفي عام 1876، وفي أثناء حرب الشرق التي دارت في البلقان، قررت الإمبراطورية العثمانية استخدام الهلال الأحمر على أرضية بيضاء بدلا من الصليب الأحمر شعارا لجمعيتها، واختارت مصر الشارة نفسها، أما إيران فاختارت الأسد والشمس الأحمرين على أرضية بيضاء حتى عام 1980، حيث غيرت إيران شعار جمعية الهلال الأحمر الإيراني فاعتمدت الهلال الأحمر شعارا لجمعيتها.
 
أهداف ومبادئ
أما أهم الأهداف والمبادئ التي قامت عليها جمعية الهلال الأحمر فهي:
 
تحقيق الرعاية الصحية والاجتماعية للمرضى والعجزة و الأطفال، وتنظيم أعمال الإسعاف الطبي ونقل الدم، ومعاونة منكوبي الكوارث الطبيعية كالزلازل و الفيضانات و الجفاف، و غيرها، و الإسهام في مكافحة الأوبئة والأمراض السارية، و الوقاية منها، والمشاركة في عمليات الإنقاذ، ونقل المرضى و المنكوبين، والتدريب الطبي، والتوعية الصحية، وغير ذلك مما تقتضيه الظروف الصحية في البلاد في وقت السلم. أما في وقت الحرب، فتسهم في عمليات إنقاذ الجرحى، وحماية الأسرى، وجمع المعلومات عن المفقودين، وتبادل الرسائل بين الأسرى وذويهم،
وتوفير معدات الإيواء و الأدوية والطعام و كل ما يلزم لعلاج منكوبي الحروب والتهجير.
 
والمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر و الهلال الأحمر:
 
- الإنسانية:
بمعنى تخفيف معاناة البشر في كل الأحوال، و حماية الحياة و الصحة، وضمان احترام الإنسان، وتحقيق السلم الدائم و الصداقة و التعاون بين جميع الشعوب.
 
- عدم التحيز:
ويعني عدم التمييز بين الناس على أساس الجنسية أو العرق أو الدين أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء السياسي، و إعطاء الأولوية لإغاثة أشد الحالات كربا ومعاناة.
 
- الحياد:
لكسب ثقة الجميع تمتنع الحركة عن الاشتراك أو التورط في أي وقت في المجالات السياسية أو العرقية أو الدينية أو المذهبية.
 
- الاستقلال:
مع أن الجمعيات الوطنية و الهيئات معاونة للسلطات، إلا أنه يجب عليها أن تحافظ دائما على استقلالها؛ لتتمكن من العمل في جميع الأوقات وفقا لمبادئ الحركة.
 
- التطوع:
بمعنى أنها حركة إغاثة تطوعية ونزيهة، لا تسعى لأي كسب.
 
- الوحدة:
فلا يمكن أن توجد في دولة سوى جمعية رئيسية واحدة للصليب أو الهلال الأحمر، بخلاف الفروع في المدن، ويجب أن تكون مفتوحة للجميع، وأن يمتد عملها الإنساني إلى جميع أراضي الدولة.
 
- العالمية:
فالحركة الدولية للصليب الأحمر و الهلال الأحمر عالمية النطاق، تتمتع فيها كل الجمعيات بحقوق متساوية، ويعاون بعضها بعضا في شؤون الإغاثة وتقديم العون.
 
الدور الإسعافي للجمعيات مهم جدا
لأنها الأرض التي تروم قلوب المسلمين من كل حدب وصوب نيل شرف الوصول إليها، وزيارة بيت الله الحرام ومسجد الحبيب المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ، فكانت أعمال سقاية الحجيج وتقديم العون والمساعدة لهم من مهام أهل هذا البلد الطيب منذ أقدم العصور، وزادت الحاجة إلى ذلك مع تطور العالم وزيادة عدد الحجاج والمعتمرين؛ لذا صارت هناك ضرورة إلى وجود مؤسسة حكومية تعنى بذلك، ولعل تاريخ الهلال الأحمر السعودي يعود في بدياته إلى ما عُرف حينئذٍ باسم "مصلحة الصحَّة العامة والإسعاف"، لذلك كان لا بدَّ من التفكير بإنشاء مؤسَّسة خاصَّة بالإسعاف، وقد اقتصرتْ هذه المؤسَّسة على مساعدة الجيوش المجاهدة في الحدود، و أُطْلِقَ عليها اسمُ "جمعية الإسعاف الطبِّي الوطني".
 
لقد كانت هذه الجمعيةُ هي أوَّل جهة صحية إسعافية مستقلَّة، حيث لم تقمْ في المملكة العربية السعودية أيةُ هيئة منظِّمة للإسعاف قبل عام 1353 هـ. وكان أوَّلُ ما حدا برجال الفكر والعمل حينئذٍ إلى تكوين هذه الهيئة هو قيام الحرب اليمنية السعودية، ونشوب المعارك في جبال عسير وسواحل تهامة. وسرعان ما برزتْ تلك الهيئةُ في ميدان العمل، واستصرخَتْ الشعب إلى أداء هذا الواجب الإنساني، ولم تكنْ إلا مدة وجيزة حتى بدأت التبرُّعاتُ تظهر من كل صَوْب. وقد قامتْ هذه الهيئةُ بعملها وواجبها بكلِّ أمانةٍ وإخلاص، وشاءُ الله أن تخمدَ الحرب، ويعود الوئامُ بين القطرين الشقيقين.
 
رجال الهلال الاحمر مع الاحداث في كل وقت
وقد بقي من التبرُّعات مال وفير مكَّن هيئة الإسعاف من وضع هيكل المستشفى الأهلي بالطائف. واجتمع على تأسيس هذه الجمعية عددٌ من الذوات حينئذٍ، ووَضَع هؤلاء التعليماتِ المتعلِّقة بسير أعمالها، ورفعوها إلى الحكومة؛ فصدر الأمرُ السامي بالمصادقة عليها. وقد جرى البحثُ في الهيئة الدائمة المركزية للجمعية، فقرَّرت الهيئةُ العامة رفعَها، وأن ترجو من صاحب السموِّ الملكي الأمير خالد، نجل الملك عبد العزيز آل سعود - رحمهما الله - أن يشرِّف الجمعيةَ بتولِّي رئاستها الفخرية، فتفضَّل سموُّه بالإجابة عليها، ثمَّ جرى انتخابُ أعضاء الهيئة المركزية، وهم :  
 
-    الرئيس العام: الشيخ محمَّد الشيبـي.
 
-    السكرتير: أحمد إبراهيم الغزاوي.
 
-    أمين الصندوق العام: محمَّد آشي.
 
الإسعاف الوطني
وبعد أن انتهت الحربُ، والتي تأسَّست جمعية الإسعاف الطبِّي الوطني لأجلها بهدف إسعاف المرضى ومواساة الجرحى، كان لا بدَّ من أن تستمرَّ الجمعيةُ في عملها خارج ميادين الحرب؛ ولذلك صدر الأمرُ السامي الكريم عام 1353 هـ - بناءً على اقتراح مدير الصحَّة العامة آنذاك - باستمرار جمعية الإسعاف الطبِّي الوطني في عملها أسوةً بغيرها من الجمعيات في البلدان الأخرى، مثل: جمعية الهلال الأحمر الإسلامية، وجمعية الصليب الأحمر آنذاك، وأصبح اسمُها جمعية الإسعاف الطبِّي.
 
الوسائل الحديث على الأهبة في الجمعية
وجاءت فكرةُ إنشـاء جمعية أهلية عام 1353 هـ مـن قِبَل جماعة من المحبِّين (مـن أعيان مكَّة وأهلها) لفِعْل الخير لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الصحية، ومن بينهم المرحومُ طلعت حرب باشا، حيث لاحظوا مقدارَ المعاناة التي يتكبَّدها الحجَّاج فـي أثناء تأديتهم لمناسـكهم، وما يتعرَّضون له من الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشـمس والإعياء من الأمراض التي كانت تنجم عن الازدحام وحرارة الشمس، وتقدُّم غالبية الحجَّاج بالعمر، فقد كان المصابون والمرضى يُنقَلون بواسـطة أقاربهم وذويهم بطرق غير صحيحة، ودونما معرفة بأيسـر السُّبُل إلى مستشـفى أجياد، وهو المستشفى الوحيد الذي كان في مكة المكرمة.
 
وبناءً على ذلك؛ جاء المقترَح بإنشاء جمعية أهلية تقدِّم الإسعافات الأوَّلية، والخدمات الصحية، وتنقل المرضى والمصابين.. ويذكر بعضُ من عملوا في الإسعاف الخيري أنَّ جلالةَ الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - كان ممن اقترحوا فكرةَ إنشاء الإسعاف الخيري عندما كان نائباً في الحجاز لوالده جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله -، وبعد ذلك رُفعَ الاقتراحُ إلى جلالة الملك، فاستحسَن الأمر، وأصدر أمرَه السامي الكريم رقم 3306 بتاريخ 2/3/1354، الموافق لعام 1935 م، بتشكيل "جمعية الإسعاف الخيري" في المملكة العربية السعودية. وبقي جلالتُه رئيسَ شرف للجمعية، بينما أسنِدَتْ رئاسة الجمعية لنائبه العام آنذاك الأمير فيصل بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ. وقد أبدى سموُّه اهتماماً كبيراً بهذا المقترَح النبيل؛ فكلَّف معالي وزيرَ المالية الأسبق ـ المرحوم الشيخ عبد الله السُّلَيْمان ـ بالإشراف على أعمال جمعية الإسعاف الخيري، وساعده في ذلك المرحومُ الشيخ محمَّد سرور الصبَّان، الذي تولَّى الإشـرافَ المباشِر على عمل الجمعية. وقد كانت جمعيةُ الإسعاف الخيري أوَّلَ نواة لجمعية الهلال الأحمر السـعودي، التي أنشـئت لاحقاً عـام 1383 هـ بمرسـوم ملكي.  
 
عند باب الوداع
ولقد كان أوَّلُ مركز للإسـعاف الخيري عنـد باب الوداع، وأصبح فيما بعد المركزَ الرئيسـي للإسعاف الخيري. ولم تكن أعدادُ السيَّارات تزيد على 4- 5 سيَّارات في ذلك الوقت، وقد جُعل المرآبُ الخاص بالسيَّارات فـي حارة الباب.
 
وقد بقيَ الإسعافُ الخيري بالمدينة المنوَّرة مرتبطاً بإسعاف مكَّة طوالَ عهد جمعية الإسعاف الخيري، وامتداداً إلى الفترة الأولى من جمعية الهلال الأحمر السعودي، إلى أن أصبح للمدينة المنوَّرة فرعٌ رئيسي مستقل عام 1403 هـ، دعيَ الفرع الرئيسي لجمعية الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنوَّرة.  
 
موارد الجمعية قديما
اعتمدت مواردُ الجمعية فيما اعتمدت علـى مشروع القرش، وطابع الإسعاف الذي كان بقيمة ربع قرش، ويُلصَق على كافة الأوراق الرسمية وطلبات الاستدعاء المقدَّمة من المواطنين بأمر الحكومة، فضلاً عـن التبرُّعات مـن بعض الأمراء والتجَّار، بالإضافة إلـى إقامـة مصنع الثلج في مِنَى، حيث كان هذا المصنعُ من مصادر الدخل وتنمية الموارد، إضافةً إلى التبرُّعات والهبات، والاشتراكات، والطوابع، ومشروع القرش.
 
الهلال الاحمر متواجد في الكوارث والحوادث
وقد أخذتْ إيراداتُ الجمعية في الزيادة، حتى بلغت في عام 1366 هـ ثلاثةَ ملايين وأربعمائة وخمسة وأربعين ألفاً وخمسمائة وأربعة وستين قرشاً سعودياً وخمس بارات (3.445.564.5)، كما بلغ عددُ الخدمات التي قدَّمتها للمرضى والمصابين في مراكزها وعياداتها المختلفة حتى عام 1369 هـ نحوَ 27371 خدمة (حسب ما أشار إليه تقريرُها الخامس عشر). وافتتحت الجمعيةُ عياداتٍ خارجية لتدعيم الخدمات الطبية وإغاثة المصابين من ضحايا الحوادث، ووسَّعت أعمالَها حتى بلغ عدد المستفيدين من خدماتها الإسعافية والعلاجية إلى عام 1377 هـ نحواً من 85332 شخصاً.
 
جمعية الهلال الأحمر السعودي
رفعت هيئة الجمعية لرئيسها الفخري آنذاك، صاحب السمو الملكي، ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - شارحةً لسموِّه المصاعبَ التي بدأت تعاني منها الجمعية.
 
عناية واهتمام من رئيس الجمعية بالمرضى
وقد تفضَّل المقامُ السامي الكريم وقتَها بإصدار أمر بزيادة بند المساعدات الذي تقدِّمه الدولةُ للجمعية. وفي عام 1383 هـ انبثقت فكرةُ تطوير جمعية الإسعاف الخيري وتحوير مسمَّاها إلى جمعية الهلال الأحمر السعودي لتعمَّ خدماتُها جميعَ أنحاء المملكة، وتكون حلقةَ اتصال بالمنظَّمات العالمية المماثلة في خدماتها ورسالتها، ويقوم نظامُها على أساس اتفاقيات جنيف، والمبادئ التي أقرتها مؤتمراتُ الهلال والصليب الأحمر الدولي، حسبما جاء قرارُ إنشائها في المرسوم الملكي رقم 1 في 16/1/1383 هـ (1963 م). وبعد أن تمخَّضتْ الجهود عن صدور المرسوم الملكي الكريم الذي حَمَل توقيعَ صاحب السموِّ الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود ـ نائب جلالة الملك ـ، وأن تُتَّخذَ جمعيةُ الإسعاف الخيري نواةً لجمعية الهلال الأحمر السعودي، فقد أشار المرسومُ إلى نقل السيِّد عبد العزيز ـ مدرِّس وكيل وزارة الصحة ـ من وكالة الوزارة إلى رئاسة الجمعية الجديدة، التي كانت تتميَّز عن كافة الجمعيات المماثلة في العالم بخصوصيتها التي أضفاها عليها وجودُها في أرض الحرمين، حيث يؤمُّهما مئاتُ الآلاف من المسلمين من شتَّى بقاع الأرض.  
 
وقد جاء في النظام التأسيسي والداخلي لجمعية الهلال الأحمر السعودي ما يلي:
 
المادة الأولـــى: أنشئتْ في المملكة العربية السعودية جمعية باسم: جمعية الهلال الأحمر السعودي، بموجب المرسوم الملكي رقم 1 في 16/1/1383 هـ، لها خاصيتها الاعتبارية لمدة غير محدودة، ومركزها الرئيسي مدينة الرياض، ويشمل نشاطُها جميعَ أنحـاء المملكة، ونظامها قائم على أساس اتفاقيات جنيف والمبادئ التي أقرتها مؤتمرات الهلال والصليب الأحمر الدولي.
 
المادة الثانيـة: تكون شارةُ الجمعية المميزة لها هي: (هلال أحمر على قاعدة بيضاء، بحيث يكون طرفا الهلال متجهين إلى اليمين بالنسبة إلى الناظر إليه، وإلى اليسار بالنسبة إلى حامل الشارة ).
 
المادة الثالثـة: هدفُ الجمعية هو السعيُ لتخفيف حدة المصائب والآلام البشرية، دون تمييز أو تفرقة في المعاملة لأي سبب.  
 
المادة الرابعة: تعتبر جمعيةُ الهلال الأحمر الهيئةَ الوحيدة في جميع أنحاء المملكة التي تمثِّل الهلال الأحمر طبقاً للقواعد المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، وهي مقبولة في الحرب كهيئة مساعدة للإدارات الطبية بالقوات المسلحة للمملكة العربية السعودية.  
 
المادة الخامسة: تتمتَّع هذه الجمعيةُ بجميع المزايا والحصانات الواردة في اتفاقيات جنيف، وكذلك جميع المزايا التي تقضي بها أية اتفاقيات دولية أخرى تُعقَد في المستقبَل.
 
بعد ذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم (371) بتاريخ 24/12/1429هـ بتغيير مسمى جمعية الهلال الأحمر ليصبح هيئة الهلال الأحمر، ويكون بذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو الرئيس الشرفي لهيئة الهلال الأحمر السعودي.
 
الكويت 1965م
حب الخيرين من أهل الكويت لعمل الخير وتقديم المساعدة وإغاثة الملهوف دفعت رجالات الخير في البلاد لتأسيس جمعية الهلال الأحمر، فعقدوا في ديسمبر 1965 أول اجتماع لهم لهذه الغاية، وأقروا النظام الأساسي لقيام هذه الجمعية.
 
ولم تدم الإجراءات الرسمية طويلا، حيث وافقت الحكومة على إنشاء هذه الجمعية، وتم إشهارها في العاشر من يناير 1966. وقد سهل توقيع الحكومة الكويتية على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 انضمام جمعية الهلال الأحمر الكويتي إلى الرابطة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي عرفت فيما بعد باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. 
 
دولة البحرين 1969م
انطلقت فكرة تكوين جمعية الهلال الأحمر البحريني من قبل مجموعة مخلصة من أبناء هذا البلد الخيِّر، وانبثقت هذه الفكرة عندما عقدت لجنة أسبوع الصحة اجتماعها الثالث عشر، الذي ترأسه الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة للبحث في ميزانية عام 1969م، ولمناقشة أعمال اللجان البلدية ومشاريعها لذلك العام. وفي هذا الاجتماع طرحت فكرة إنشاء جمعة الهلال الأحمر في البحرين؛ لتقديم الخدمات الصحية والإسعافات الأولية السريعة للمواطنين والمقيمين.
 
وفي عام 1969م دعي سعادة الدكتور: علي محمد فخرو ـ المؤسس الأول للجمعية، والرئيس السابق لها ـ وكان وقتها وزيراً للصحة، والسيد خليل محمد المريخي ـ الأمين المالي ـ لحضور إحدى مؤتمرات الصليب والهلال الأحمر العربية، وكان ذلك في دولة الكويت، حيث اجتمعا مع المسؤولين في كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والرابطة الدولية لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، وبحثا فكرة إنشاء جمعية للهلال والصليب الأحمر بالدول العربية.
 
ومن هنا، كانت بداية بزوغ فجر الجمعية عام 1970م. وكان أول اجتماع للجنة التأسيسية لهذه الجمعية في يوم 28 يناير 1970م، حيث تكونت من 24 عضوا مؤسسا، اختيروا من كبار رجال الأعمال وموظفي الدولة.
 
التأسيس
وقد تأسست هذه الجمعية الأهلية، وسجلت لدى الجهات الحكومية المختصة، وصدرت براءة التأسيس من صاحب السمو الشيخ: عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير البلاد حينذاك ـ طيب الله ثراه ـ بتاريخ 29 يونية / حزيران 1970م.
 
حيث تفضل سموه بقبول رئاسة شرف الجمعية، والموافقة على تأسيس أول مجلس للإدارة مكون من عشرة أعضاء، برئاسة الحاج حسين يتيم، وقد بلغ أعضاء الجمعية العاملين والمنتسبين 358 عضواً، منهم 120 سيدة، و 238 شابا، وكان مقر الجمعية في ذلك الوقت عبارة عن شقة صغيرة في مدينة المنامة، تبرع بها الحاج حسين علي يتيم.
 
الاعتراف الدولي بها:
تم الاعتراف الدولي بهذه الجمعية من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والرابطة الدولية لجمعيات الهلال والصليب في 14 سبتمبر 1972م. وصارت جمعية الهلال الأحمر البحريني هي العضو 116 في المنظومة الدولية.
 
وفي بداية التأسيس ترأس الجمعية لفترة قصيرة المرحوم أحمد يوسف فخرو، ولكن لظروف العمل لم يمكث في الرئاسة سوى بضعة شهور، ثم خلفه في الرئاسة الحاج حسين على يتيم، وهو من كبار التجار في البحرين.
 
وكان الرئيس الثالث للجمعية سعادة الدكتور علي محمد فخرو، فقد تولى رئاسة الجمعية في عام 1974م، ثم تبعه المرحوم الشيخ عبد العزيز بن محمد آل خليفة، الذي تولى الرئاسة فترة قصيرة؛ إذ وافاه الأجل بينما كان يؤدي واجبه الوطني بأحد المؤتمرات في الجزائر.
 
أما الرئيس الخامس فقد كان سعادة السيد طارق عبد الرحمن المؤيد، الذي كان وقتها وزيراً للإعلام. ثم أعيد انتخاب الدكتور علي محمد فخرو لرئاسة الجمعية مرة أخرى، واستمرت فترة رئاسته حتى عام 1995م.
 
وفي عام 1995م تم انتخاب سعادة الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة ـ وزير العدل والشؤون الإسلامية ـ، وهو الرئيس الحالي للجمعية.
 
دولة قطر 1978م
تأسس الهلال الأحمر القطري في مارس سنة 1978م. وتم الاعتراف الدولي به في عام1981م من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف، وانضم إلى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر و الهلال الأحمر في نفس العام.
 
الشارة المميزة للجمعية (هلال أحمر على قاعدة بيضاء، يتجه طرفاه إلى اليمين بالنسبة للناظر إليه، وإلى اليسار بالنسبة لحامل الشارة). وتتمتع الجمعية بجميع المزايا والحصانات المبينة في اتفاقيات جنيف المعمول بها حالياً، وأية اتفاقيات دولية أخرى تعقد في المستقبل، كما يتمتع الهلال الأحمر القطري بعضوية الأمانة العامة العربية لجمعيات الهلال الأحمر، ومقرها جدة.
 
في سنة 1999م أقر الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر تبني خطة استراتيجية لتوجيه عمل أعضائه حول العالم، وسميت الخطة “استراتيجية 2010م”.
 
وقد تضمنت هذه الخطة مجالات عمل تلتزم بها جميع الجمعيات الوطنية، سميت “المجالات الجوهرية”، وفي نفس السنة وضع الهلال الأحمر القطري أول استراتيجية له ركزت على بناء القدرات الذاتية للهلال. وفي سنة 2004م وضع الهلال الأحمر القطري استراتيجيته الثانية، التي تضم المجالات الجوهرية التي أقرها الاتحاد، ثم أدخلت عليها بعض التعديلات لاحقاً، وسميت “استراتيجية 2006-2010م”. وقد بدأ العمل باستراتيجية 2004م منذ صدورها، وكما كان للاستراتيجية الأولى (2001م) باع كبير في إعادة تنظيم الهلال وتهيئته للنمو في الاتجاه الصحيح، فقد كان للاستراتيجية الثانية (2004م) تأثير قوي على توجه الهلال، وإيجاد موضع قدم له في أوساط العمل الإنساني.
 
تنفيذ برنامج قدرة المواجهة والريادة الإغاثية "قمر"
برنامج "قمـر" هو منظومة فعالة للاستعداد للكوارث ومواجهتها، وله قدرة على إغاثة 20 ألف أسرة سنوياً، في إطار أربع كوارث غير متزامنة في أي مكان في العالم؛ ليساهم في جعل دولة قطر موضع ريادة في مجال إدارة الكوارث على المستويين الإقليمي والدولي. وتقدر ميزانية البرنامج بحوالي 114 مليون ريال قطري سنوياً. ويتكون البرنامج من خمسة برامج فرعية، هي: برنامج وحدات مواجهة الطوارئ، برنامج مخزون الإغاثة،  برنامج تدريب المواجهة، برنامج نظم المعلومات، برنامج صندوق الإغاثة.
 
الإمارات العربية المتحدة
تأسست هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة في31/1/1983، ونالت الاعتراف الدولي باعتبارها العضو رقم 139 في الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر بتاريخ 27/8/1986.
 
. تولى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان منصب رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر عام 1986، ثم رئيساً للهيئة عام 1993؛ مما أعطى قوة دافعة لجهود الهيئة الإنسانية.
 
. وفي عام 1997 تعزز دور الهيئة بقبول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لمنصب الرئيسة الفخرية للهلال الأحمر الإماراتي.
 
. وفي عام 2001 تم اختيار الهلال الأحمر الإماراتي ثاني أفضل هيئة إنسانية على مستوى قارة آسيا.
 
. أهم ما يميز الهلال الأحمر الإماراتي:
 
. سرعة التواجد في قلب الحدث مهما كانت الظروف والمخاطر.
 
. نشر مبادئ القانون الدولي الإنساني على أوسع نطاق.
 
. استقطاب المتطوعين وتأهيلهم للعمل الإنساني.
 
. السعي لبناء مجتمع صحي آمن، وتحقيق السلام الاجتماعي بين أفراد المجتمع محليا، وشعوب العالم دوليا.
 
نسائية الهلال الأحمر
حققت المرأة الإماراتية تواجدا مؤثرا في ساحة العطاء الإنساني في ظل الدعم الكبير والدور الريادي الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ـ الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر ـ لتعزيز العمل الإنساني بإشراك العنصر النسائي في مهامه و واجباته، وازداد دور المرأة تألقا في ذلك الاتجاه بفضل الاهتمام والمتابعة التي توليها الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان ـ مساعدة سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية.
 
وتنوعت برامج ومجالات عمل اللجنة النسائية منذ تأسيس جمعية الهلال الأحمر عام 1983م، فتماثلت إداراتها مع إدارات الهلال الأحمر ككل بغرض توجيه الرعاية والاهتمام بقضايا المستضعفين ومعاناتهم الإنسانية.
 
وتبنت اللجنة النسائية قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، كما عملت على دمجهم في المجتمع، وتوفير الرعاية للأيتام من خلال الترويج لكفالتهم بدعم المحسنين، وتنظيم برامج تدريبية متنوعة لصالح الشرائح الضعيفة، وتعزيز مفهوم العمل التطوعي بين شرائح المجتمع، وجذب المتطوعين والمتطوعات لدعم العمل الإنساني.
 
وحققت اللجنة النسائية إنجازات متميزة في جوانب متعددة من مجالات العمل الإنساني لتحسين أوضاع الشرائح المستفيدة من برامجها، أبرزها: تحسين الرعاية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة، وتقديم الدعم المادي والعيني لمراكز تأهيل وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنشاء أول مطبعة على مستوى الدولة لطباعة المناهج الدراسية و الكتب الدينية والثقافية بطريقة برايل للمكفوفين، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية  للمكفوفين في مجال استخدام الحاسب الآلي؛ لمواكبة التطور التكنولوجي في  عصر انتقال المعلومات باستخدام الشبكة الدولية الإنترنت.
 
وفي خطوة نحو تمكين المعاقات من العمل وتوفير الدخل اللازم لهم تم إنشاء مشغل للتطريز و الخياطة؛ لتعليم المعاقات الحرف و المشغولات اليدوية، وتنمية قدراتهن الإبداعية و الإنتاجية.
 
وفي إطار اهتمام اللجنة النسائية بشريحة المسنين تم إنشاء نادي للمسنين في أبو ظبي؛ لتقديم الخدمات العلاجية والترفيهية والتثقيفية والرياضية، وتوطيد العلاقة بين المسن وأفراد أسرته لتوفير الرعاية الاجتماعية اللازمة لهم.
 
ومع التوسع الكبير لجهود الهلال الأحمر شهد العمل الإنساني مشاركة قوية من المرأة الإماراتية في العمل الإنساني، لتصبح اللجنة النسائية جزءا حيويا من عمل وأنشطة كل إدارة من إدارات الهلال، و شغل العنصر النسائي مكانة مرموقة في تسيير دفة العمل الإنساني للهلال في مختلف الأصعدة والميادين.
 
ولعلنا ونحن نستعرض تاريخيا تأسيس جمعيات الهلال الأحمر في دول الخليجي العربي؛ لما لهذه الجمعيات من بصمات ليس فقط على الساحة الخليجية والعربية، بل تعدت ذلك إلى ساحة الكوارث التي تعصف بالعالم، نؤكد أنها كانت سباقة إلى إغاثة المنكوبين والملهوفين في أوربا، كما حصل بمحنة البوسنة والهرسك، وفي إفريقيا في دولها المختلفة، وآسيا، ومآسي تسونامي، وغيرها، وهذا يؤكد دورها العالمي والإقليمي في المجالات الإنسانية والإغاثية. -