حوار حول جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة
16 نوفمبر 2017 - 27 صفر 1439 هـ( 548 زيارة ) .




تشجيع القائمين على العمل التطوعي وتخصيص المناسبات  والجوائز التي تهتم وتقدر العاملين في الأعمال الخيرية والتطوعية هو جزء مهم وحيوي يدفع بعجلة العمل الخيري والتطوعي في أي بلد إلى مستويات متقدمة من العطاء والإبداع. ومن هذا المنطلق تحرص الكثير من الجهات الخليجية الحكومية والخاصة على إعطاء هذا المجال دعما متميزا لما يشكل من أهمية في تطوير أداء العمل الخيري والتطوعي.

جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة نموذج مميز لدعم المؤسسات الخيرية والتطوعية والعاملين في هذا المجال. وقد أجرلا المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) هذا الحوار مع الأستاذ يعقوب بو هزاع. المنسق العام لجائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة.


س- متى بدأت جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة  وما أهميتها للعمل التطوعي؟

انطلقت جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة للعمل التطوعي برعاية سموه وبتنظيم من جمعية الكلمة الطيبة قبل 6 سنوات، حيث تعد الجائزة إضافة بحرينية مهمة لدعم الاتجاه العالمي المساند للعمل التطوعي والمشاركة في تنمية العمل التطوعي في الوطن العربي، وكذا امتداد لمسيرة العمل التطوعي على المستوى المحلي بالملكة خاصة أن البحرين ذات تاريخ عريق في العمل الإنساني والخيري في شتى المجالات وهي القيمة التي تتوارثها الأجيال.


س- ما هي أهم الأهداف التي يسعى القائمون على هذه الجائزة إلى تحقيقها من هذه الجائزة؟

إن الجائزة تحمل رؤية رئيسية تتمثل في نشر وتعزيز ثقافة العمل التطوعي وتحفيز المبادرات الخلاقة والتجارب التطوعية المميزة في العالم العربي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على النماذج المشرفة من قيادات العمل التطوعي في الوطن العربي وعلى قصص النجاح الملهمة لجيل الشباب.

وتهدف إلى تكريم رواد العمل التطوعي في العالم العربي ووضع خبراتهم ومشاريعهم في بؤرة الضوء في أوساط المتطوعين من كافة الدول العربية ونشر ثقافة التطوع وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات الخليجية والعربي المساهمة في تطوير الأعمال التطوعية في مملكة البحرين ودعم الأهداف والبرامج الإنمائية لحكومة مملكة البحرين في إطار المشروع الإصلاحي ورؤية البحرين 2030م، إلى جانب تعزيز مبدأ الشراكة الفاعلة مع المنظمات والهيئات والمؤسسات والجمعيات التطوعية ودعم جهود المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، والمساهمة في توجيه الطاقات الشبابية العربية لخدمة مجتمعاتهم، وتنمية قدرات ومواهب وإبداعات المتطوعين، كذلك توريث حب العمل التطوعي من خلال تعميق التواصل بين أصحاب البصمات التطوعية وبين مختلف الأجيال، ونقل الخبرات التطوعية المختلفة إلى الفئات المستهدفة بما يؤدي إلى وضع المتطوعين في العمل المناسب لميولهم وتخصصاتهم وأعمارهم مع إفساح المجال للإستفادة من آرائهم في هذه الخبرات والتجارب، وتعزيز روح المنافسة الشريفة بين الجمعيات والمراكز التطوعية في العام العربي.

 

س -من هم أهم الفائزين لهذا العام وفي أي المجالات؟

الجائزة منحت هذا العام إلى 15 شخصية عربية من أكثر من 10 دولة عربية نظرا لإسهاماتهم المتميزة في العمل التطوعي، وقد شملت قائمة المكرمين كل من: الوزيرة نجلاء بنت محمد العور - وزيرة تنمية المجتمع (الإمارات)، والدكتور عبدالله معتوق المعتوق - رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (الكويت)، والشيخ سهيل سالم بهوان - رئيس مجلس إدارة مجموعة سهيل بهوان القابضة ورئيس مؤسسة سهيل بهوان الخيرية (عمان)، والدكتور حسن إبراهيم كمال - نائب الرئيس ورئيس المكتب التنفيذي باللجنة الوطنية للمسنين والأمين العام لجمعية البحرين الخيرية (البحرين)، وهبة هلال السويدي - مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة أهل مصر الخيرية (مصر)، ومحمد علي آلحالمي – رجل أعمال (اليمن)، والدكتور عبدالله ساعف – أستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ومدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية ومدير معهد التنمية الاجتماعية  كما شغل سابقاً منصب وزير التربية الوطنية(المغرب)، والسيد وحيد بن الطيب العبيدي – القائد العام للكشافة التونسية (تونس)، ومنى حسن محمد (الصومال)، وسمية أحمد القارمي – الرئيس الفخري لمؤسسة وطن العيد روس التنموية النسوية  ومؤسس ائتلاف أصوات النساء وعضو مؤتمر الحوار الوطني (اليمن)، وتوفيق راشد سلطان  أحد الشخصيات الاجتماعية البارزة (لبنان)، وهشام فايز الشراري – وزير سابق للشباب كما شغل عدد من المناصب الأخرى الهامة  (الأردن)، وأماتي بنت حمادي - رئيس المجموعة الحضرية لنواكشوط كما كانت تشغل منصب وزيرة الوظيفة العمومية (موريتانيا)، والدكتور طلال توفيق أبوغزالة – مؤسس ورئيس مجموعة أبوغزالة الدولية (الأردن)، وبشير صادق جموعه – رجل أعمال (السودان).


س - برأيكم كيف تساهم مثل هذه الجائزة وغيرها على حث العاملين في المجال التطوعي على عمل المزيد؟

لا شك أن مثل هذه الجوائز في مجالات العمل التطوعي تشكل دافعا مهما لتحفيز المشاركين في الأعمال والمشروعات التطوعية، كما أنها تعد فرصة مهمة لزيادة التشبيك بين الفرق والجمعيات التطوعية وبعضها البعض وكذا تسليط الضوء على المبادرات التطوعية التي يمكن للقطاعين العام والخاص أن يوفرا الدعم اللازم لها.

بالإضافة إلى أن هذه الجوائز توفر المساحة لتبادل الخبرات للعاملين في الحقل التطوعي سواء على المستويين المحلي أو الإقليمي ومن خلالها يمكن التعرف على خريطة احتياجات المجتمع التي يمكن أن يسد القطاع الأهلي الفجوة فيها.

 

س -الأوضاع التي تشهدها الساحة العربية والأزمات زادت من حاجة بعض المجتمعات العربية إلى المزيد من دعم الأعمال التطوعية والمؤسسات الخيرية برأيكم هل ساهم الأمر بزيادة إبداع القائمين على تلك الأعمال في تغيير معايير منح جائزة السمو الشيخ عيسى بن علي ؟

لابد من الإشارة هنا إلى أن إلى جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة للعمل التطوعي تضم في طياتها قسمين أساسيين هما جائزة تكريم رواد العمل التطوعي العربي بالإضافة إلى جائزة أفضل مشروع تطوعي على مستوى مملكة البحرين.

وعلى مستوى تكريم رواد العمل التطوعي العربي، فإن معايير الترشح للجائزة يقوم على الاسهامات التطوعية التي يقوم بها المرشح على المستوى المحلي والوطني بالإضافة إلى الأعمال التطوعية على المستوى العربي والإقليمي، ونقل الخبرات واستقطاب وتدريب المتطوعين، والقضايا المجتمعية التي يتبناها المرشح، وكذلك الإضافة العلمية والأفكار والمشروعات الابتكارية أو الإبداعية.

ومن هذا المنطلق فإن الجائزة تحرص على متابعة مساهمات المرشحين للجائزة ومدى توافقها مع احتياجات المجتمعات العربية خاصة في ظل تزايد التحديات التي تواجه المنطقة، والتي تتطلب تعزيز دور القطاع الأهلي في مواجهتها.

أما على مستوى جائزة أفضل مشروع تطوعي على مستوى مملكة البحرين، فهي الجائزة المستحدثة قبل ثلاث سنوات والتي يرعاها سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة الرئيس الفخري لجمعية الكلمة الطيبة، والتي تهدف في الأساس إلى تشجيع المبادرات التطوعية الشبابية في مملكة البحرين، وقد حرصت اللجنة المنظمة للجائزة على تطوير آليات هذه الجائزة لتتناسب مع أحدث المتطلبات، من خلال شروط محددة ترتبط بالابداع والابتكار  واستثمار التكنولوجيا في نشر ثقافة العمل التطوعي والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للمشروعات، وهو ما تم رصده بوضوح من خلال حجم تطور مستويات الأعمال المشاركة في النسخة الحالية من الجائزة لهذا العام.


س - ما هو دور الجامعة العربية في دعم مساعي القائمين على هذه الجائزة وتقديم الدعم لهذه الجائزة؟

إن جامعة الدول العربية هي بيت العرب واحتضانها لجائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي في نسختها السابعة، كان له أبلغ الأثر على تعزيز مكانة هذه الجائزة على المستوى الاقليمي، حتى تحتل المكانة التي تستحقها الجائزة بعد سنوات من النجاح منذ انشائها.

ولابد أن نذكر أن التعاون بين الجائزة وجامعة الدول العربية لم يبدأ هذا العام، ولكنه بدأ قبل أعوام، ولكنه تعزز هذا العام بإقامة احتفالية النسخة الحالية في مقر الجامعة بالقاهرة.

ونشيد بجهود إدارة منظمات المجتمع المدني ضمن إدارة الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية التي كان لها دورا فاعلا في استقبال ترشيحات الدول العربية لرواد العمل التطوعي في 2017، بالتعاون مع جمعية الكلمة الطيبة والاتحاد العربي للتطوع، وهو ما يؤكد رغبة الأمانة العامة للجامعة على دعم القطاع الأهلي العربي بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

 

س- ما الذي أضيف للجائزة هذه السنة؟

بالتأكيد أبرز إضافة لهذا العام، هو إقامة احتفالية تكريم رواد العمل التطوعي العربي خارج مملكة البحرين لأول مرة، في مقر جامعة الدول العربية.

 

س- ما هي أهم التحديات التي تواجهكم وكيف استطعتم التغلب عليها؟

 لا يمكن تجاهل كون الجائزة تستهدف تكريم الشخصيات العربية المؤثرة في العمل التطوعي، وهذا في حد ذاته تحدي كبير أمام اللجنة المنظمة للجائزة سنويا، إذ نحرص على  اختيار أفضل العناصر التي لعبت دورا فاعلا في محيطها الوطني والاقليمي لخدمة مجتمعاتها بصورة صحيحة.


س- استراتيجية هذه الجائزة للسنوات القادمة وما هي خطتكم لتحقيق هذه الاستراتيجية؟

إن أهم الرؤى المستقبلية للجائزة تقوم على استثمار المكانة التي وصلت إليها الجائزة على المستوى الاقليمي من أجل تحقيق أهدافنا في ايجاد حوافز للعمل التطوعي في العالم العربي وتشجيع الشباب على الانخراط في مشروعات تطوعية تخدم بلدانها.

وفي هذا الاطار تعكف جمعية الكلمة الطيبة والاتحاد العربي للتطوع على بناء وضع استراتيجة عملها خلال العام الحالي من أجل الوصول بالمشاريع التطوعية إلى أكبر قطاع في المجتمعات العربية، وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية في المنطقة وهو ما يسهم في تحقيق حلم الشراكات  العربية التطوعية على نطاق أوسع.

 

س- أخيرا: أهم اللفتات الانسانية التي شهدتها الجائزة هذه السنة؟

لقد حرص سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة راعي الجائزة هذا العام على اصطحاب أصحاب المشاريع الشبابية الفائزة بجائزة أفضل مشروع تطوعي في مملكة البحرين على حسابه الشخصي ليتسلموا جوائزهم مع رواد العمل التطوعي العربي في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وذلك لأن سموه يحرص على إبراز جهود الشباب البحريني التطوعية، وكذا تسليط الضوء على مدى التطور الذي يشهده العمل التطوعي في مملكة البحرين.


أجرت الحوار: إسراء البدر