تبرعات العالم الرقمي
22 مارس 2018 - 5 رجب 1439 هـ( 362 زيارة ) .
المصدر :مداد



منيرة فهد الحمدان
محاضر بكلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة الملك سعود 

 
تصل إلى أجهزة الهاتف الجوال العديد من الرسائل التي تحمل وصفاً لحالة محتاج مذيلة برقم حسابٍ بنكي ليتم تحويل الصدقات-كما يدعون – لهذا الحساب، وتتكرر وتيرة هذه الإعلانات والنداءات المستعطفة في أغلب وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الانترنت. إن معظم هذه الرسائل هي مصيدة لتمويل الإرهاب ودعمه، فنجد الكثير من حولنا يتسارعون للبذل بمالهم في أوجه الخير، لكن السؤال المحير هنا، هل هي فعلاً أوجه خير ام أوجه غدر؟
 
في تحقيق مفصل نشرته مجلة (العربي الجديد) وصف فيه الكاتب الصحفي السعدي تنظيم داعش بأنه "الأكثر ثراء على مر العصور والوحيد الذي استطاع إنشاء آلية منضبطة للتمويل الذاتي". بالإضافة إلى ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد ذكرت نقلًا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أن شاباً عمره 30 عاماً كان يدعي بيع أجهزة طباعة وهمية عبر موقع "eBay"، وحصل بهذه الطريقة على نحو 8700 دولار من أشخاص لهم صلة بتنظيم داعش. وحسب تقرير أحد الصحف البريطانية فقد بلغت الأموال بحوزة جماعات تنظيم الدولة "داعش" ما يزيد عن 2 بليون دولار، مما يمدهم بالقدرة القتالية على المدى البعيد.  ومن أبرز مصادر التمويل لهذه الجماعات هو استخدام وسائل التقنية والانترنت، والتي عن طريقها يمكنهم سرقة الهوية، بطاقات الائتمان، المزاد الوهمي، الاحتيال بالأسهم، وجمع التبرعات.

لقد استخدمت أفراد الجماعات الإرهابية القنوات الإلكترونية كمنفذ لتمويل عملياتها واتخذت من العمل الخيري غطاءً لجمع الأموال ودعم مشاريعها المدمرة، وهذه أحد صور الارهاب السيبراني، حيث إن هذه الجماعات تحتاج إلى المال لدعم أعمالها والتزود بالسلاح وتجد من جمع التبرعات عبر الإنترنت ووسائل التقنية طريقاً لنيل مرادها.  إن محاربة الإرهاب الإلكتروني لا تقع على عاتق الدول فقط وإنما على عاتق الفرد أيضاً.

وقد أقرت المملكة العربية السعودية ضوابط محدثة لجمع الأموال للعمل الخيري صادرة من وزارة الداخلية عام 1430هـ ، وكان أحد هذه النصوص واضحاً في خطابه " يمنع منعاً باتًا لأي فرد استخدام تقنية رسائل الجوال القصيرة أو المنشورات وخلافها والتي تدعو للتبرع لمشاريع أو أنشطة خيرية وطلب إيداعها في حسابات بنكية لدى البنوك ولا يحق لأي مؤسسة تعليمية نشر مثل هذه الرسائل ..." ، فبشرك هذه الرسائل قد تعرض نفسك لعقوبات تتراوح مابين الغرامة أو السجن أو الاثنين معاً، و هذا التمويل ليس جرماً محلياً فقط بل جرم على المستوى الدولي؛ فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1999م اتفاقية قمع تمويل الإرهاب و التي كانت المملكة أحد الموقعين عليها.و قد شكلت وزارة الشؤون الاجتماعية في وقت سابق لجنة لتنظيم ومراقبة التبرعات الواردة للجمعيات الخيرية بواسطة الوسائل الإلكترونية الحديثة؛ لتنمية الموارد المالية للجمعيات الخيرية من عدة جهات حكومية، حيث توصلت اللجنة إلى عدد من التوصيات فيما يتعلق بالتبرع بواسطة رسائل ال(SMS). 

والمملكة بصدد إصدار نظام جديد لجمع التبرعات الخيرية والذي سيتسق مع المتغيرات الدولية الحديثة، ويوصى بأن تتضمن ضوابط لاستخدام وسائل التقنية الحديثة والتطور التكنولوجي المتسارع والذي أصبح مجالاً واسعاً لجمع التبرعات وتضليل المستخدم.