المنظمات الإنسانية الخيرية وإغاثة الغوطة الشرقية!
26 فبراير 2018 - 10 جمادى الثاني 1439 هـ( 462 زيارة ) .
المصدر :مداد

 

 

بيان منظمة أطباء بلا حدود بالأمس يصرخ: «تدفق غير اعتيادي لحالات الإصابات الجماعية في الغوطة الشرقية وبدء نفاد الأدوية المنقذة للحياة من المستشفيات والعيادات»، هذا جزء مما يسمعه ويشاهده العالم بصمت من قتل وتشريد وتهجير منظم مقصود ومتكرر في الأزمة السورية. 
 
هكذا تقف منظمات دولية اغاثية كبرى مرة أخرى عاجزة أمام مجزرة جديدة للنظام السوري بدعم روسي ضد ما يقرب من نصف مليون مدني محاصر بالغوطة الشرقية منذ سنوات، والتي تعيد للأذهان ما جرى بحلب الشرقية، وربما أسوأ من ذلك لما يعرف بنموذج «مجزرة غروزني»، والذي يقوم على استراتيجية شل الحياة تماماً في ظل حصار شديد، والعجز عن انقاذ الإنسان من الموت بأبسط الأدوية كما ذكرت « أطباء بلا حدود»، وهو ما سيقود لتفريغ ديمغرافي دموي برعاية من روسيا صاحبة الخبرة السوداء بهذا المجال.
 
  كالعادة استجابت جهات إغاثية خيرية وإنسانية عديدة في دول الخليج لا سيما الكويت بفتح باب التبرعات العاجلة لإغاثة الغوطة، وهو ما يقدر لهذه الجهات من محاولات تخفيف جزء بسيط من ألم وجرح نازف، وكان من أبرز هذه الجهات: الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية التي أطلقت المرحلة الأولى من التبرعات بهدف جمع 60 ألف دينار كويتي، والرحمة العالمية، وجمعية الإغاثة الإنسانية، وجمعية النوري الخيرية، وجمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية وغيرهم من خلال روابط تبرعات الكترونية موثوقة من المتوقع أن تجمع الملايين من الدولارات خلال أيام كما دلت عليه تجارب سابقة، وكما قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مساعدات انسانية عاجلة شملت تشغيل المطابخ الخيرية وتوزيع السلال الغذائية في مدن دوما وعربين وحرستا ومسرابا وغيرها من مناطق الغوطة.
 
 خلال السنوات الماضية، تعلمت الجهات الخيرية الكثير في مجال التعامل مع الإغاثة الإنسانية في البيئات المضطربة والمحاصرة، لا سيما في الشأن السوري حيث مارس النظام استراتيجية الحصار في مناطق عديدة في حمص وحلب وغيرها، الأمر الذي يحول دون وصول المساعدات إليها بسهولة، مما فرض على بعض الجهات الخيرية توضيح بعض طرقها وأدواتها في إيصال المساعدات عن طريق منظمات دولية أممية أو جمعيات سورية محلية وغيرها حسب طبيعة كل حالة ومنطقة، ولعلي أذكر تجربة الرحمة العالمية من خلال بياناتها، ومقاطع الفيديو من قيادتها كأمثال الشيخ يحيى العقيلي الذي تحدث شخصياً في عدة مناسبات، وقد  نشر قبل ساعات من هذا المقال مقطع عن توزيع الرحمة العالمية تلك المساعدات في وسط دمار الغوطة وحصارها الطويل.
 
 وبهدف مساندة القطاع الخيري الإسلامي في ترشيد تعامله مع هذه الازمات ونحن ما زلنا في أوج تحركات إغاثة الغوطة الشرقية، هذه بعضاً من الملاحظات والاضاءات والاستفسارات:
 
- من خلال رصدي لعدة مواقع إلكترونية لجهات خيرية أطلقت حملة التبرعات للغوطة تبين نقص في المعلومات المهمة التي تدور بذهن المتبرعين أو عامة الناس، وكان أبرزها الاستفسارات الشائعة حول طريقة وصول المساعدات في بيئة محاصرة تحت القصف مثل الغوطة الشرقية، وكان آخر هذه الاستفسارات من أحدهم عبر موقع التواصل الاجتماعي «توتير» قائلاً « لو سمحت كيف توصل المساعدات وهي محاصرة جداً! للاطمئنان فقط جزيتم خيرا» وهو ما يحتاج الى اجابات موثوقة تنشر للرأي العام دون انتظار الاستفسار عنها مع المراعاة والحذر خشية أن تؤذي مسيرة العمل الإغاثي الميداني، فكلنا نتفهم طبيعة الصراع، ولا سيما بوجود طرف مثل نظام بشار الأسد حيث تنتشر بعض الأقاويل بأن عناصره تدخل المساعدات للمدنيين بشرط تحصيل ضرائب، وهو ما كان واقعاً مظلماً ومؤلماً في مسيرة الأزمة السورية حيث يصبح أخف الضررين التنسيق مع هذا النظام !
 
- أن في مثل هذه الأزمات والكوارث الانسانية الدموية نداءً للدول بضرورة فتح المجال وقنوات التبرعات العاجلة عبر الانترنت مع ضمان المراقبة والمتابعة لوصول هذه المساعدات والتبرعات لمستحقيها.
 
- إن حصول الجهات الإغاثية والخيرية على نسبة من التبرعات مسألة مقدرة ومعروفة فلا يمكن أن يقوم العمل الخيري والإنساني باحترافية دون توفير الكوادر المؤهلة المتفرغة للعمل، ولكن من الضرورة أن تكون مثل هذه النسب والمصاريف معلنة وواضحة للمتبرعين وكافة الأطراف حتى لا يصيب العمل الخيري الإسلامي من الداء ما اصاب بعض المنظمات الأممية الكبرى - في تضخيم مكافأتهم ومصاريفهم - من مصائب هنا وهناك. 
 
 ومع الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجهات الخيرية كما بينت بعض استطلاعاتنا في مركز الآراء الخليجية ومنظمة مسح القيم العالمية في الكويت على سبيل المثال، فإن هذا يشكل تحدياً للمحافظة على هذه الثقة بالمزيد من الشفافية والحوكمة والمبادرة بها وعدم انتظار الاسئلة من الأصدقاء والمتربصين.