مجلة مداد سارع بالإشتراك
البحث بالاسم
جديد اصدارات مداد
كامل الشريف ..التطوع لإغاثة الملهوف من المهد إلى اللحد

السيرة الذاتية : 

القاهرة: يوسف عبد الوهاب

 

يرحل الجسد، ويفنى بالطبع، لكن الذكرى الطيبة تبقى  حية في  قلوب  الخلف، خاصة إذا كان الراحل رمزا في العطاء والعمل الإنساني .. كامل الشريف ـ الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة " رحمه الله تعالى" ـ واحد ممن قدر الله تعالى لهم الحياة بين الناس بعد الموت بأعماله وسيرته العطرة في خدمة أبناء مجتمعه، ونصرة الدين الحق،  فقد تنقل الراحل الكبير بين عدة مواقع على مدار عمر مديد تجاوز  الثمانين عاما، فكان وزيرا للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الحكومةِ الأردنية بين عامي 1976 و1984م، وسفيرًا للأردن في كلٍّ من ألمانيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا والصين، كما شغل عضوية مجلس الأعيان الأردني، وترأس مجلس إدارة جريدة "الدستور" الأردنية، ورئيس الهيئة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، والأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وهو مجلس يضم 80 منظمةً إسلاميةً، كما يعد أحد أبرز المدافعين عن المقدسات الإسلامية في القدس، ورئيسًا للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، ورئيسًا للهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات، وأمينًا عامًّا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضوًا في رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وإلى ذلك كان للراحل دور بارز في الصحافة الإسلامية؛ فقد أسس مع شقيقه المرحوم محمود الشريف صحيفة "المنار"، وفي عام 1967م أسسا صحيفة "الدستور"، التي لم تزل واحدة من أعرق الصحف العربية.

وُلد كامل الشريف عام 1926م، بأرض سيناء، حيث كلم الله تعالى نبيه الكريم موسى ـ عليه السلام ـ،  وينتسب المهندس توفيق بن إسماعيل الشريف إلى  عشيرة آل الشريف التي ينتمي إليها الوزراء كامل ومحمود ونبيل الشريف، وتنتهي بسيدنا الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ. وقد ارتحل  الجد الخامس لآل الشريف من الشام إلى العريش في عام 841هـ،  و كان  من أبرز  المتطوعين المصريين للجهاد في فلسطين في حرب 1948م، ولعب دوراً كبيراً في تأجيج  روح الجهاد بين الشباب للتطوع دفاعا عن القدس الشريف وفلسطين  من احتلال العصابات الصهيونية، فعلى معاني التطوع وحب الخير نشأ كامل الشريف، وتربى عليها ليخلف جيلا جديدا على درب الخير والعمل الإغاثي. 

المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

ولعب الراحل الكبير دورا ملموسا في تأسيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة سبتمبر1988م، حيث تبلورت فكرة إنشاء المجلس في قناعة  كبار العلماء بمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة بأن الدعوة الإسلامية مطالبة بأن تتجه في جزء أساسي من نشاطها إلى خارج العالم الإسلامي؛ للتعريف بالإسلام الصحيح، وقيمه، وتعاليمه الرفيعة، وحضارته الإنسانية السامية. والتقط وقتها  الشيخ جاد الحق علي جاد الحق ـ شيخ الأزهر الشريف ـ رحمه الله، الفكرة وساندها علماء الأمة الإسلامية، وعلى رأسهم الشيخ كامل الشريف، وتحددت محاور عمل المجلس في التنسيق بين نشاط الهيئات التي تقدم الدعوة الإسلامية والتنسيق ونشاط الهيئات التي تتولى أعمال الإغاثة والتكامل بين نشاطي الدعوة والإغاثة، بجانب دعم الأقليات المسلمة ومسؤولية المسلمين تجاهها، ومناقشة القضايا المعاصرة للأمة الإسلامية. وبذلك بلور فضيلة الإمام الأكبر فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق ـ رحمه الله ـ فكرة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة أمام جميع المشاركين في المؤتمر الحادي عشر لمجمع البحوث الإسلامية، الذي كان يضم عددا من رؤساء المنظمات الإسلامية العالمية العاملة في مجالي الدعوة والإغاثة.

وكان الشريف ـ رحمه الله ـ من أوائل الذين دعموا تأسيس مجلس تنسيقي، يضم المنظمات والمؤسسات التي تعمل في مجال الدعوة والإغاثة خارج حدود دولة المقر؛ فكان المجلس العالمي للدعوة والإغاثة  بهدف التخطيط والتنسيق والتعاون والمتابعة من خلال  ثلاث إدارات فرعية متخصصة، هي: إدارات الإغاثة، و إعداد وتدريب الدعاة، والتمويل. وخلال عمله أمينا عاما للمجلس، تفرغ ـ رحمه الله ـ  لمراقبة أعمال اللجان المتخصصة بالمجلس، رغم أنها في مدن متفرقة بالعالم الإسلامي، فلجنة التعليم والدعوة بالقاهرة، ولجنة الإغاثة العامة بهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بجدة، ولجنة التمويل والاستثمار مقرها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، ولجنة المعلومات والمتابعة مقرها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ولجنة النشر والإعلام مقرها مؤتمر العالم الإسلامي بكراتشي، بجانب لجان عديدة تم استحداثها، منها: لجنة الشباب، ومقرها الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، ولجنة الأقليات الإسلامية، ومقرها المجلس الإسلامي في لندن، واللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، ومقرها القاهرة، واللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان، ومقرها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، والمنتدى الإسلامي للحوار، ومقره مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي، ولجنة إفريقيا، ومقرها منظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم، ولجنة القدس وفلسطين، ومقرها المؤتمر العام لبيت المقدس في عمان – الأردن، ولجنه الفكر والتأصيل، ومقرها وزارة الأوقاف والإرشاد بالسودان.

توسيع آفاق العمل الخيري

ونجح الشريف ـ بالتعاون مع أعضاء المجلس ـ في  توسيع  آفاق العمل الخيري العالمي بإفريقيا وآسيا، ودعم الأقليات الإسلامية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى،  وأسهم في تعظيم  الدور الإغاثي للمجلس  بأدوات عصرية في مناطق التوتر  والنزاعات العسكرية،  والمناطق المنكوبة؛ فكان الدعم الإغاثي الكبير من الهيئات التابعة للمجلس  للضحايا من المشردين والنازحين والمهجرين. وخلال إدارته لأمانة المجلس العامة بلغ عدد المساجد التي تم إنشاؤها في مناطق متفرقة من العالم ما يزيد عن عشرين ألف مسجد، و عشرات الآلاف من المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية والعلاجية، وقدمت المنظمات التعليمية والدعوية عشرات الآلاف من المنح الدراسية للطلبة من مختلف الأقطار والقارات، في مختلف فروع الفنون والعلوم، كما نفذت المؤسسات الخيرية الإسلامية العالمية المئات من المشروعات التنموية في مناطق الجفاف والتصحر.

وتابع الراحل لحظة بلحظة ـ رغم ظروفه الصحية ـ الأعمال الإغاثية للمنظمات التابعة للمجلس وفي مناطق الفتن والحروب الأهلية، حيث كان يتابع حفر الآبار، وتقديم المضخات، وتوفير البذور والأسمدة وأدوات الزراعة وقوارب الصيد، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتدريب العاملين في هذه المشروعات، وتقديم آلاف الأطنان من المواد الإغاثية الطارئة، ممثلة في الغذاء والكساء والغطاء والدواء والإيواء، وإعادة التوطين والإعمار في أكثر مناطق العالم فقرا وحاجة، وتسيير مئات المستشفيات والعيادات العلاجية البدنية والنفسية المتنقلة في مناطق الكوارث والحروب، بجانب رعاية مئات الآلاف من الأيتام والأرامل والعاجزين في أنحاء العالم، ومحاربة الفقر والجهل والمرض والبطالة، وفق خطط مدروسة، ومناهج عملية.

وبحكمة قائد وصاحب خبرة طويلة في العمل الإغاثي شهدت المنظمات والهيئات الخيرية التابعة للمجلس  توسعا ملحوظا في بناء المساجد، والمؤسسات التعليمية والإعلامية والشبابية، ومراكز التنشئة الاجتماعية، وامتد النشاط إلى مناطق نائية في إفريقيا وآسيا كانت حكرا للنشاط الإغاثي الغربي التنصيري، وهو ما أكسب المجلس ثقة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة؛ فحصل العديد منها على عضوية المجلس الاجتماعي والاقتصادي بالأمم المتحدة، وأوكلت المفوضية العليا للاجئين إلى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية تنفيذ بعض أعمالها في المنطقة العربية، كما حصلت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت على نوط الاستحقاق؛ تقديرا لأعمالها الخيرية في البوسنة والهرسك، وحصلت الإغاثة الإسلامية ببرمنجهام على لقب الفارس في البلاط الملكي بالمملكة المتحدة؛ تقديرا لخدماتها الإنسانية والإغاثية، وأصبحت الإغاثة الإسلامية في العالم رمزا للشفافية والنقاء والتجرد، تقدم المساعدة لمن يحتاجها دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين.

لا لتسيُّس العمل الإنساني

ولأن الرجل يؤمن بضرورة العمل الإغاثي خالصا لوجهه تعالى، ولإنقاذ الملهوف دون أجندة سياسية أو طائفية؛ قاد ـ رحمه الله ـ المجلس إلى  الحياد الإيجابي إزاء الخلافات، وعدم الانزلاق إلى الخلافات السياسية، والتي رأى ضرورة أن يشمل العمل الإغاثي إنشاء لجان للمصالحة بين أبناء الأمة والدين الواحد؛ فعمل على تكوين لجنة للمصالحات، ضم  لها  شخصيات إسلامية بارزة  لإنهاء الخلاف. ومارست هذه اللجان دورا بين موريتانيا والسنغال، وكذلك جهود المصالحة في الصومال بالتعاون مع منظمة الدعوة الإسلامية في الخرطوم برئاسة المشير/عبد الرحمن سوار الذهب، وجامعة الدول العربية. ومنها جهود المصالحة وتطويق الخلافات بين فصائل المقاومة الإسلامية في أفغانستان خلال المواجهة مع الاحتلال الروسي في أعوام 93،92، كما بذل المجلس مساعيه الحميدة ونزع كل أسباب الخلاف بين فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية، وكان للجنة دورٌ ملموسٌ في تخفيف حدة التوتر بين أرمينيا وأذربيجان، واحتواء الصراعات الطائفية في الجزائر، و تخفيف حدة المواجهات مع المعارضين والانفصاليين في إندونيسيا، فقد كان ـ رحمه الله ـ يرى أن تطويق تلك الخلافات يجنب النزاعات المسلحة، وبالتالي الكوارث.

وبجانب ثواب الله تعالى في الآخرة على أعماله الخيرية، حصل الراحل الكبير في حياته الدنيا على العديد من الأوسمة والجوائز، منها: وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى، ووسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى، والوسام العسكري المصري "نوط الجدارة الذهبي"، والوسام العسكري المصري "نجمة فلسطين"، ووسام النهضة الصيني.  وظل ـ رحمه الله تعالى ـ ينهض بمسؤوليته الخيرية حتى وافته المنية صباح الأربعاء 23 يناير 2008م، الموافق 14 من المحرم 1429هـ، عن اثنين وثمانين عاما. رحم الله الشريف؛ فقد كان متطوعا أوابا من مهده إلى لحده.

أخبر صديق 
 
متابعة يومية لأخبار العمل الخيري عربياً وعالمياً
عرض علمي للكتب والمجلات والرسائل الجامعية
دراسات علمية محكمة من إعداد باحثي مداد
مقابلات مع الشخصيات البارزة مع طرح لقضايا العمل الخيري
مقابلات مع الشخصيات البارزة مع طرح لقضايا العمل الخيري
إسهامات علمية في العمل الخيري  - تنشر فقط في موقع مداد
عرض لأهم الجوائز والمسابقات في العمل الخيري
استعراض لأهم ما كتب عن العمل الخيري خارج موقع المركز
سير ذاتية وافية عن رواد العمل الخيري في الخليج
حصر  لمؤسسات العمل الخيري بدول الخليج حسب الدول والمجالات
التعريف بمؤتمرات العمل الخيري القادمة، مع أرشيف بالمؤتمرات السابقة
عرض لمراكز التدريب والدورات التدريبية في العمل الخيري بالخليج
دليل الباحثين
عرض للمؤسسات الأكاديمية والبحثية المعنية بالعمل الخيري
أدخل بريدك لتصلك أخبارنا ...
دعوة الجميعات لاستكمال بياناتهم
عدد الزيارات
3566796
يتصفح الموقع حالياً
122
09/09/2010
Powered by Digital Chains®