استثمار أموال القُصّر في العصر الحاضر(رسالة جامعية)
   

 دراسة امارتية توضح ضوابطه..

استثمار أموال القصّر لايجوز في المصارف غير الاسلامية

 

 

 أحمد الشريف- دبي- مداد:

أكدت دراسة بحثية صدرت حديثا في الامارات ضرورة استثمار أموال القصر بما يدر منفعة وريعاً إضافياً لهم.

وقالت الدراسة التي أعدها الدكتور محمد الزحيلي:

عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة في الامارات وحملت عنوان " استثمار أموال القُصّر في العصر الحاضر" أن القصر هم الأطفال والمجانين والمتخلفون عقلياً وذوو الاحتياجات الخاصة ، ولذلك يجب حفظ أموالهم ، وإدارتها ، وتنميتها ، ويتولى ذلك الأولياء والأوصياء والقوام عليهم المعينون بشروط تكفل ذلك" .

واشار الباحث الى أن "استثمار اموال القصر ثبتت مشروعيته في القرآن الكريم والسنة المشرفة، واتفق عليه الفقهاء" موضحا أن "

مجالات استثمار أموال القصر كثيرة، ومنها الاستثمارات الزراعية، والصناعية، والتجارية والثروة الحياتية والمائية ، والمشروعات الخدمية المالية ، والمشروعات الإنتاجية ، والمساهمة في رؤوس أموال الشركات الاستثمارية الإسلامية المعاصرة ، والمساهمة في الحسابات الاستثمارية المشروعة ، وفي معاملات المصارف الإسلامية ، والأوراق المالية الجائزة شرعاً ، والمؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة".

وحذر الزحيلي من"الاستثمار في الوسائل والعقود المحرمة والباطلة كأسهم الشركات التي تتعامل بالحرام ، والتعامل بالسندات ذات الفائدة الربوية، و الأسهم الممتازة والوسائل الحديثة في المعاملات الدولية المحرمة شرعاً.

في البداية عرفت الدراسة القُصّر بأنهم الذين يتمتعون بأهلية وجوب كاملة للحقوق والواجبات، ولهم ذمة مالية مستقلة، وكثيراً ما يملكون ثروة، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، مع فقدهم لأهلية الأداء أو نقصها، وعجزهم عن حفظ أموالهم، ورعايتها، واستثمارها، وفي ذات الوقت يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم، وعلى من تجب نفقته عليهم، كما تجب عليهم التزامات متعددة كالزكاة عند الجمهور، والضرائب في العصر الحاضر، والضمان لأعمالهم، وكل ذلك ينقص من ثروتهم، فإن طال العهد فلا يبقى منها شيء عند البلوغ والرشد أو كمال الأهلية.

لذلك ندب الشارع الحكيم لتعيين الأولياء والأوصياء والقيمين عليهم، لرعايتهم، وحفظ أموالهم ، وإدارتها، ثم لاستثمارها وتنميتها، لتكون النفقات والواجبات من الأرباح والريع والغلة.

ووضع الشرع الحنيف القواعد والأحكام للولي،  لاستثمار أموال القصر ، و تأمين " زيادة مصادر التمويل لهم، وتفعيل الصيغ الاستثمارية المناسبة لأموالهم" بموجب الأحكام الفقهية المقررة شرعاً، وبحسب تطور العصر والمستجدات الفقهية التي ابتكرها فقه المعاملات المالية المعاصرة.

 

مقاصد الاستثمار

وشرح الباحث مقاصد استثمار اموال القصر وهي : الاستغلال أو الاستعمال الذي يدر منفعة وريعاً إضافياً للقصر، بحسب نوع المال الأصلي، و الحفاظ على تنمية المال وزيادته، والاستمرار في ديمومة تداوله وتقلبه، مما يحقق الرفاهية للجميع، ويؤدي لتحريك الأموال فيما يعود بالنفع على القصر، ويساهم في مصالح المجتمع والأمة.

ويكلف الأولياء على القصر باستثمار أموالهم ، لتأمين العائد لهم ، مع أعلى ربح أو ريع من الأصل ، وذلك بالبحث عن أفضل الطرق المشروعة التي تحقق ذلك حتى لا تتعطل أموال القصر ، وينحصر ذلك عن طريق الاستثمار والجهد فيه لتنمية الأصل وزيادة حجمه.

 

حكم الولاية على القصر

واوضحت الدراسة من هو الولي و الشروط الواجب توافرها فيه:   تثبت الولاية شرعاً على أموال القصر للأب والجد ثم لأقرب العصبات، ثم لمن يعينه القاضي، وعندئذ يسمى وصياً أو قيماً، فإن اختاره الأب أو الجد سمي وصياً حصراً.

ويشترط في الولي أو الوصي أو القيم: البلوغ والعقل باتفاق، والعدالة في قول، والذكورة غالباً، والدّين إن كان القاصر مسلماً، والقدرة على القيام بمهام الولاية أو الوصاية أو القوامة.

و القاصر في جميع أحواله محتاج إلى من يقوم على شؤونه، ولذلك وجب شرعا تعيين من يتولى أمره في نفسه أو ماله، وتسمى الولاية على النفس والولاية على المال، و الولاية على المال تعني الإشراف على شؤون القصر المالية بحفظها، واستيفاء حقوقها، وتنميتها، مع الإنفاق عليهم بما تقتضيه مصلحتهم وحاجاتهم.

وعرف قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الولاية على المال، فقال: "هي العناية بكل ما له علاقة بمال القاصر وحفظه وإدارته واستثماره".

ولذلك يكلف الولي شرعاً بحفظ مال القاصر، والقيام بإدارته بطريقة حسنة ومقبولة، ثم يتولى عبء استثماره لينمو ويزيد.

وبين القانون الإماراتي شمول الولاية على المال، وأنه "يدخل في الولاية: الوصاية، والقوامة، والوكالة القضائية"، وكذلك نص قانون الأحوال الشخصية الكويتي أن الولاية على النفس تشمل الصغير والصغيرة إلى أن يبلغا شرعاً...، كما يخضع لها البالغ المجنون، أو المعتوه ، ذكراً أم أنثى، وجاء في مذكرته الإيضاحية: "الولاية المالية وتثبت للصغار والمجانين والمعاتيه ، وذوي الغفلة والسفهاء".

ثم حدد القانون الإماراتي شروط الولي، فقال: "يشترط في الولي أن يكون بالغاً، عاقلاً، راشداً، أميناً، قادراً على القيام بمقتضيات الولاية".

وهذه الشروط لتحقيق الأعمال التي يكلف بها الولي، ومنها استثمار أموال القصر، مع حفظها وإدارتها؛ لأن الولاية في أصلها هي للحفظ والرعاية ولتحقيق مصالح الذين يحتاجون للمساعدة بسبب نقصان أهليتهم أو فقدانها، وإلا سلبت الولاية ممن كانت له بحكم من القاضي الذي له الولاية العامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ولي من لا ولي له".

 

مشروعية الاستثمار

وحول مشروعية وجود اولياء لاموال القصر قال الباحث:

منع القرآن الكريم السفهاء عامة، ويدخل فيهم الصغار وسائر القصر، من حيازة أموالهم، ومنعهم من التمكن من استثمارها، ومنعهم من الإنفاق منها حتى على أنفسهم، وخاطب الله الراشدين بالاحتفاظ بهذه الأموال واستثمارها، وكلفهم القيام عليها، وكأنها أموالهم، أو أموال الأمة، لأن مال الأفراد جزء من مال الأمة في نظر الإسلام، فقال تعالى: "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً، وارزقوهم فيها واكسوهم" النساء/5.

فنسب القرآن الكريم أموال السفهاء إلى المخاطبين الأولياء الذين يشرفون عليها، وكأنها مختصة بهم، وكأن أموال السفهاء من أموال الأولياء، لما بينهم من اتحاد الجنس والنسب ، مبالغة في المحافظة عليها، ليكون استثمارهم لها بأمانة وإخلاص وجدَّ واجتهاد.

قال الزمخشري: "أي تقومون بها وتنتعشون، ولو ضيعتم لضعتم، فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم...وقوام الأمر ما يقوم به، كقولك: هو ملاك الأمر، لما يملك به، وكان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن".

ويؤكد ذلك الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله فيقول: "وفي هذا توجيه للمؤمنين إلى أن منافعهم ومرافقهم الخاصة، ومصالحهم العامة، لا تزال قائمة ثابتة مادامت الأموال في أيدي الراشدين المقتصدين منهم، الذين يحسنون تثميرها وتوفيرها ولا يتجاوزون حدود المصلحة في إنفاق ما ينفقون، فإذا وقعت في أيدي السفهاء المسرفين الذين يتجاوزون الحدود المشروعة المعقولة تداعى ما كان من تلك المنافع سالماً، وسقط ما كان من تلك المصالح دائماً"( ).

وعبر القرآن الكريم بلفظ "فيها" بدل "منها" في قوله "وارزقوهم فيها" أي أنفقوا عليهم مما تنتج وتعطي من الثمار والغلة، وليس من أصلها، وهو أمر اقتصادي يتعلق باستثمار هذه الأموال، وأن رزق القصر والسفهاء يكون مما تنتجه لا من أصلها ورأسها.

قال الزمخشري رحمه الله تعالى : "وارزقوهم فيها: اجعلوها مكاناً لرزقهم بأن تتجروا منها، وتربحوا فيها، وتتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق" وبذلك يحفظ رأس المال ويزاد.

وتنفيذاً للآية وتحقيقاً لمضمونها فقد تقرر تعيين الولي على القصر والسفهاء، وكلف الشرع الدولة، الممثلة برئيسها وقضاتها، القيام برعاية القصر، وإيجاد المناخ الصالح لحفظ أموالهم وتنميتها واستثمارها، وحرك الوازع الديني لدى الأولياء والمستثمرين والمستهلكين بالوسائل المختلفة عن طريق الوعظ الديني، والإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وفي مختلف مراحل التعليم، لرعاية أموال القصر، والمحافظة عليها ،  وحسن استثمارها .

وكلف الشرع العلماء ثم المحتسبين مراقبة أموال القصر وحفظها واستثمارها مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،  حتى لا يحدث غش أو تلاعب بالأسعار وسائر المعاملات ، مع وجوب مراقبة الدعاية والإعلانات الكاذبة والعقود الصورية .

ويلخص الواجب الملقى على الجميع بأمرين :

الأول :  حفظ أموال القصر حسب الأحكام الشرعية والمستجدات الحديثة ، مع الانتفاع بها مباشرة بالسكنى مما يحتاج لبحث مستقل .

والثاني: استثمار أموال القصر حسب الوسائل الشرعية ، سواء ما ورد في الفقه الإسلامي الزاخر ،  أو ما وصلت إليه المعاملات المالية المعاصرة ،  ويقتصر بحثنا على الأمر الثاني في استثمار أموال القصر .

 

القران والسنة

واستندت الدراسة الى القران الكريم والسنة في اثبات مشروعية استثمار أموال القصر والتحذير من اكل اموال اليتامى:  اذ وردت آيات كثيرة عن اليتامى خاصة ، والقصر والضعفاء عامة ،  فمن ذلك قوله الله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً، وارزقوهم فيها واكسوهم ،  وقولوا لهم قولاً معروفاً "  النساء /5 ، وسبق بيانها .

            وقوله تعالى : " وارزقوهم فيها "  أي أنفقوا عليهم مما تستثمرون أموالهم ، ولم يقل " وارزقوهم منها " وأن استثمار أموال اليتامى يحقق الفائدة لهم ، والنفع للأمة والمجتمع لقوله تعالى : " جعل الله لكم قياماً " أي يقوم بمعاشكم وصلاح أولادكم، فتقومون بها، وتنتعشون، ولو ضيعتموها لضعتم ، فكأن أموال اليتامى أموال للأولياء والناس جميعاً ، وكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم ، لأن قوام الشيء ما يقام به ويتقوم المعاش ، والمعنى :  أنها تقويم عظيم لأموال الناس .

            وأمر الله تعالى بالإحسان لليتامى، والإصلاح لأموالهم، والقيام عليهم بالقسط والعدل ، فقال عز وجل :  " ويسألونك عن اليتامى ، قل إصلاح لهم خير  " البقرة /120 ، وقال تعالى : " وأن تقوموا لليتامى بالقسط  "  النساء/127 .

            وفي المقابل حذر القرآن الكريم من أكل أموال اليتامى ( وهم أهم فريق من القُصَّر ) ، بأي شكل من الأشكال ، ورهب من ذلك ترهيباً عظيماً ، بأنه أكل للنار ، مع التهديد الشديد بالعذاب الأليم يوم القيامة ، وأن ذلك من كبائر الذنوب ، وعظائم السيئات ، فقال تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً " النساء/10.

و الأحاديث الواردة في اليتامى والضعفاء والقصر كثيرة جداً ، ومنها ، عن أنس رضي الله عنه قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة "  .

            ففي الحديث أمر بالاتجار بغرض الكسب والربح ، وبيان للحكمة من ذلك في  الحفاظ على رأس المال وبقائه حتى يبلغ اليتيم، ويتم الإنفاق عليه لحاجاته من الأرباح والغلة والثمرة.

            وعن ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس ، فقال : " ألا من ولي يتيماً له مال ،  فليتجر فيه ، لا يتركه حتى تأكله الصدقة " .

            فالحديث يأمر الولي بالاتجار في أموال القصر حتى تدر الأرباح التي ينفق منها على اليتيم ، وتدفع منها الزكاة ، ويبقى رأس المال مع ما بقي من الربح، ليحفظ للصغير حتى يكبر ويتسلمه ، فتتحقق المنفعة له وللمجتمع وللأمة .

            وخص الاتجار بالذكر لأنه الوسيلة الغالبة في ذلك العصر للاستثمار ، ويقاس عليها سائر وسائل الاستثمار التي سنذكرها .

 

الآثــار

            ولفت الباحث الى ان الاثار تؤكد مشروعية الاتجار في أموال اليتامى لاستثمارها ، سواء كانت قولية أو عملية ،  و من ذلك :

            عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " ابتغوا في أموال اليتامى ، لا تستهلكها الزكاة " ، وهذا تأكيد للحديث السابق وفي معناه ، مع بيان الحكمة أيضاً ، ورواه الإمام مالك عن عمر رضي الله عنه بلاغاً أنه قال : "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة " ،  ووضع الإمام مالك رحمه الله عنوان الباب " التجارة لهم فيها " .

            وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: " كانت عائشة ( وهي عمته ) تليني أنا وأخوين يتيمين في حِجرها ، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة " ،  ويفيد ضمناً أنها كانت تستثمر أموال أبناء أخيها اليتامى ، لتحافظ على رأس المال أولاً ، ثم لتنفق عليهم ، وتستخرج الزكاة من الأرباح كما جاء صريحاً في الأثر التالي .

            وروى الإمام مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم " كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها ، من يتجر لهم فيها ".

            وروى مالك عن يحيى بن سعيد : " أنه اشترى لبني أخيه ،  يتامى في حجره ، مالاً ، فبيع ذلك المال ، بعد ،  بمال كثير "  قال مالك : " لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم ،  إذا كان الولي مأذوناً ، فلا أرى عليه ضماناً".

            والاتجار للنقد والأموال السائلة ، ويفهم من ذلك بالأولى استثمار الأراضي الزراعية والعقارية التي يملكها اليتامى ،  فلا تترك بدون رعاية للاستفادة من إنتاجها وغلتها .

 

المعقـول

            وبحسب الباحث فان استثمار أموال القصر يوجبه العقل لمصلحة الأمة والمجتمع حتى لا يبقى المال مجمداً ، ومعطلاً ، ففي استثماره فائدة ومنفعة للأمة في اقتصادها ، وللمجتمع في تشغيل رأس المال ، سواء مع الأولياء والطرف الثاني مباشرة ، أم مع ما يحتاجه الاستثمار من عمالة ، مما يخفف البطالة ، وما ينتج عن الاستثمار من إنتاج وآثار اقتصادية عديدة إن ما ثبت – شرعاً - في استثمار أموال القصر هو ما يقتضيه العقل ، وذلك لرعاية القصر من جهة ، ولتحقيق الربح والغلة والإنتاج والزيادة لمالهم من جهة ثانية ، لتتم تغطية النفقة للقصر ، وما يتوجب عليهم من نفقات للأقارب ،  وأداء الزكاة ودفع الضرائب للدولة ، والتعويض لحفظ المال ، من الريع والغلة ، مع الحفاظ على رأس المال ، حتى لا ينقص شيئاً فشيئاً ، وقد يفنى وينفد مع طول السنين ، فيبلغ القاصر فلا يجد شيئاً ، وهذه الحكمة هي التي وردت في الأحاديث والآثار السابقة بعبارة " حتى لا تأكلها الصدقة أو الزكاة "  وهو ما صرح به الإمام مالك رحمه الله فيما سبق .

             

طريقتان

وعرضت الدراسة لطريقتين لاستثمار أموال القصر :

الأولى :  الطريقة المباشرة من الولي نفسه ، بأن يقوم بهذا الاتجار والاستثمار مباشرة ،  إن أراد ذلك أولاً، وكان من أهل الخبرة ثانياً ،  إما مشاركة مع ماله ،  أو مشاركة بالمضاربة وغيرها ،  ويثبت له الأجر عند الله تعالى ، وله الحق بأخذ الأجرة على ولايته وحفظه واستثماره ،  لقوله تعالى للأولياء : ] ومن كان غنياً فليستعفف ، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف [  النساء 6. ويتحدد هذا الأجر عادة بأجر المثل فأقل ، وقد يكون نصيباً من الأرباح كالشريك المضارب، أو المساقي، أو المزارع، أو المغارس، أو المقاول في البناء ، وغير ذلك .

            وقد يقوم الولي مباشرة بإيجار العقارات والمحلات المملوكة للقاصر، وقبض أجرتها، وضمها إلى ثروة القاصر، وكذا يمكنه تأجير الأراضي غير المبنية لتصبح مرآباً  ( كراجاً ) أو بإقامة منشآت ومعامل أو مشاغل مؤقتة ، كما يمكنه أن يتولى بنفسه مساقاة أرض القاصر، أو مزارعتها ، أو مغارستها ، ليكون الإنتاج بينهما حسب الأحكام الشرعية .

            ويجوز للولي على مال القاصر أن يتصرف بماله بأي تصرف يجر له نفعاً ،  كالاتجار والشراء من مال الولي للقاصر بأكثر من ثمن المثل لانتفاء التهمة ، ويقبل الحوالة له، ويؤجر عقاره ، ويقوم بقسمة ماله .

الثانية : الطريقة غير المباشرة ، وذلك بدفع المال وتسليمه إلى الآخرين من أهل الخبرة والاختصاص بالاستثمار ، وخاصة في عصرنا الحاضر ، وذلك دفعاً للشبهة والريبة ، وضماناً للحياد ، وتأكيداً لجني الأرباح عن طريق أهل الخبرة ، ويثبت للولي الأجر عند الله تعالى بالرعاية والحفظ والجهد ، ويحق له أخذ الأجرة على الإشراف والمتابعة إن كان فقيراً وإن كان غنياً استعف ،  كما جاء في الآية السابقة.

 

استثمارات

وحدد الباحث مجموعة من الاستثمارات المعتادة والحديثة لتنمية اموال القصر ومنها:

- الاستثمارات الزراعية، والأنشطة الزراعية عامة، كتأجير الأرض الزراعية المملوكة للقصر، وذلك عن طريق المساقاة ، وهي دفع شجر له ثمر كالنخيل والعنب إلى آخره ليقوم بسقيه، وما يحتاج إليه بجزء معلوم مشاع من ثمره، كالنصف أو الربع ، أو نحوهما، والباقي للمالك ، وهي جائزة عند جمهور العلماء ، ولها باب مستقل في كتب الفقه ، أو عن طريق المزارعة ، وهي دفع أرض لمن يزرعها ويقوم عليها ، بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها ، كالنصف أو الربع ، والباقي لمالك الأرض ، وهي جائزة عند الجمهور خلافاً للشافعية ، ولها باب مستقل في كتب الفقه ، أو عن طريق المغارسة ، وهي أن يسلم مالك الأرض ( أو ولي القاصر ) لآخر أرضاً ليغرسها، والشجر بينهما ، وهي جائزة عند المالكية خلافاً للجمهور،  وذلك إذا كان القاصر يملك أرضاً أو غراساً ، فيقوم الولي باستثمارها ، أو يعهد بها لآخر بأحد الطرق المذكورة .

            - الاستثمارات الصناعية عامة، وذلك إذا اشتملت أموال القصر على معامل ومصانع،  فيجب استثمارها بمتابعة تشغيل الآلات الصناعية ، والأدوات الموجودة ، لتنتج وتفيد حتى لا تبقى معطلة ، مما لا يقره شرع ولا عقل، أو بالمبادرة إلى إنشاء المصانع والمعامل والمشروعات الصناعية المختلفة.

            - الاستثمارات التجارية عامة، وذلك بالمتاجرة في أموال القصر، كما ثبت ذلك في المشروعية، أو استثمار الأموال في أحد المشاريع التجارية، عن طريق المضاربة، والإجارة المنتهية بالتمليك، والشركة المنتهية بالتمليك، وشراء الأسهم وغيرها، وتعتبر التجارة من أهم الوسائل الاستثمارية قديماً وحاضراً ومستقبلاً ، وهي ثابتة بالقرآن والسنة ، ومتفق عليها عند الفقهاء، ويضاف لها وسيلة السلم ، والصرف المتفق على مشروعيتها.

 

            - الاستثمار في الثروة الحياتية والمائية ، وذلك باستثمار أموال القصر السائلة في هذه المجالات ، ويضاف إليها الاستثمار في وسائل النقل البرية والبحرية والجوية ، وذلك عندما يملك القصر هذه الوسائل ، أو يملك الأموال لاستثمارها فيها .

 

            -الاستثمارات في المشروعات الخدمية المالية ، كإنشاء مدرسة أو مستشفى ، أو جامعة ، أو معهد ، إما استقلالاً من أموال القاصر إن كانت كافية ، وإما بالمشاركة فيها بالأسهم، وترد الغلات والأرباح على القاصر.

 

            -الاستثمار بإنشاء المشروعات الإنتاجية ، كالمعامل والمصانع ، سواء كانت مهنية، أو حرفية، مشاركة أو استقلالاً من مال القاصر.

 

            - المساهمة في رؤوس أموال الشركات الاستثمارية الإسلامية ، والصناديق الاستثمارية  والمصارف الإسلامية ، وشركات التأمين التكافلي ، والجمعيات الاستهلاكية التعاونية والخدمية، وشركات المضاربة ( المرابحة ) والاستصناع، والاستصناع الموازي، وغيره .

 

            - المساهمة في الحسابات الاستثمارية المشروعـة ، كالـودائع الجـارية، والتوفير، والاستثمار لأجل، والصكوك الاستثمارية الإسـلامية ( سندات المقارضة ) وسائر معاملات المصارف الإسلامية ، وصناديقها الاستثمارية.

 

            -الاستثمار في الأوراق المالية الجائزة شرعاً، كالمتاجرة في الأسهم العادية، والصكوك الإسلامية، وسندات المشاركة في الربح والخسارة ذات الطبيعة الآمنة والمستقرة، وسندات المقارضة التي تصدرها المؤسسات المالية الإسلامية.

 

- الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية كالمصارف بالإيداع المصرفي من خلال الحسابات الاستثمارية لأجل  ، كدفاتر التوفير الاستثماري تحت الطلب ، والودائع الاستثمارية لأجل ، والشهادات الاستثمارية ذات الأجل المحدد المطلقة ، وذات الأجل المحدد المقيدة ، وفي الصناديق الاستثمارية التي تنشئها المؤسسات المالية الإسلامية .

 

ضوابط

واكدت الدراسة اخذ الحيطة عند استثمار اموال القصر بما يحمي هذه الاموال من مخاطر السوق وذلك طبقا للضوابط الاقتصادية والمحاسبية المعاصرة:  

إن الاستثمار عامة له خصائص كثيرة، أهمها أن نتيجته مجهولة،  فقد يتحقق الربح ، وقد لا يتحقق، ويصعب على المستثمر أن يحدد بدقة النتيجة المتوقعة من الاستثمار ، فهو يعمل في إطار الظن، ويعمل في ظل مخاطر كثيرة لا يمكن توقعها بدقة، أو التحكم فيها  مثل دراسة مخاطر السوق، ومخاطر تقلبات القوة الشرائية للنقود، ومخاطر التوقف عن سداد الالتزامات، ومخاطر الإدارة،  مما يوجب أخذ الاحتياطات اللازمة مسبقا بقدر الإمكان، وقد تطول مدة الولاية على القصر، ولأن الاستثمار ذاته يعتمد على الزمن ، فيحتاج إلى مدة مستقبلية طويلة لتحقيق العائد منه، وجني الأرباح، وقد يحدث أثناء هذه المدة تغيرات تؤثر على حجم العائد، وقيمته الحقيقية مع التضخم مثلاً، مما يوجب حسن اختيار المشروع لاستثمار أموال القصر بدراسة جدوى متكاملة ودقيقة من جهة، واختيار أوجه استثمار مرنة يمكن تصفيتها بسهولة، وبدون خسارة إذا قلَّ العائد منها، أو بتعديلها في ظل ما يحدث من متغيرات.

وبما أن القاصر ضعيف، فيحتاج إلى رعاية بتعيين ولي له، ثم بتكليفه باستثمار المال له، فقد أولى الإسلام أموال القصر رعاية خاصة، وقرنها بأموال الوقف وأموال بيت المال التي تحتاج لأهمية كبيرة ، وإلى زيادة في العناية والحفظ والضمان ، وإلى حرص عليها من الاعتداء والتفريط والتساهل، ولذلك يخضع استثمار مال القاصر لضابط عام، وهو كل ما يجر له نفعا، كما يجب شرعا الاحتياط وحسن الاختيار وعمق الدراسات المسبقة.

ولذلك يجب وضع ضوابط ثابتة ومكنية لطرق استثمار أموال القصر، لتحقيق تلك الرعاية والأهمية، وذكر الفقهاء جانباً منها، ويضاف إليها الضوابط الاقتصادية والمحاسبية المعاصرة، فمن ذلك :

1-       المشروعية:

بأن تكون عملية استثمار أموال القصر مطابقة لأحكام الشريعة، لتكون حلالاً وجائزة شرعاً، ولتجنب المجالات المحرمة شرعاً، كالإيداع في البنوك بفوائد، أو شراء أسهم الشركات التي تعمل في مجال الحرام، أو الاستثمار في البلاد التي تحارب الإسلام والمسلمين، أو تتعاون معهم، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة ، ولا يجوز أن نسمح باستثمار أموال القصر وزيادة غلتها بالوسائل المحرمة، لأنها تحبط الأجر أولاً، وتهدم الأصل الذي قصده الولي بالحصول على الثواب من الله تعالى، وتكون سبباً في الكسب الحرام، والإنفاق على القاصر من حرام، وكل لحم نبت من حرام فهو سحت.

 ولذلك يجب الاستثمار بالطرق والوسائل والعقود والشركات الجائزة شرعاً مما سبق ذكرها ، ويحرم في الوسائل والعقود المحرمة والباطلة كأسهم الشركات التي تتعامل بالحرام ، والتعامل بالسندات ذات الفائدة الربوية ، وكذا في الأسهم الممتازة ، والتعامل بالوسائل الحديثة في المعاملات الدولية المحرمة شرعاً ، كالشـراء بالهامش (Margin) والبيع على المكشوف والمستقبليات (Futures) والاختيارات       (Options) والمبادلات (SWAP  ) والمؤشرات (  Indexation  ) .

2-       القياس على النفس:

قرر الشرع أن يتعامل الإنسان مع غيره كما يحب لنفسه، وهو ضابط دقيق ومهم وسهل وواضح، فالإنسان لا يحب لنفسه إلا الخير والمنفعة والزيادة والربح وسلامة العاقبة، واتخاذ وسائل الضمان الكفيلة بحفظ المال، فيجب أن يطبق الولي ذلك على أموال القصر التي هي أمانة في يده، وتحتاج للمزيد من الرعاية والعناية أكثر من ماله، لأنه يحق له أن يتبرع ويتنازل ويسامح في مال نفسه، ولا يحق له ذلك قطعاً في مال القصر.

ويدل على ذلك الأحكام العامة من جهة، وأن القرآن الكريم نسب أموال القصر إلى الأولياء والأمة"  ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها"   النساء /5 ، مما سبق بيانه.

3-       اختيار مجال الاستثمار الأمثل:

 الذي يؤمن الربح الأفضل، والريع الأعلى، مع حسن اختيار الصيغة التي تتناسب مع المال والأحوال والظروف والأعراف والسياسة المالية في الدولة، لتحقيق العائد الاقتصادي المجزي، ليستفيد القصر بالإنفاق عليهم، وتثمير أموالهم.

ويجب اتباع أقوم الطرق وأرشدها في الاستثمار بعد الدراسة والاستشارة لأهل الخبرة، وبعد التخطيط الرشيد قبل الإقدام على الاستثمار.

            4- الحرص على تقليل المخاطر:

وهذا نتيجة لما سبق، لتجنب الأعمال التي تكثر فيها المخاطر، ويقل فيها الأمان وتقلب الأسعار والتعرض للمهالك، لعدم تعريض مال القصر لدرجة عالية من المخاطر، مع تأمين الحصول على الضمانات اللازمة المشروعة من تلك المخاطر، وإجراء التوازن بين العوائد والأمان، فالعائد الأقل مع ضمان رأس المال ما أمكن، أفضل من العائد الكبير مع تعريض رأس المال للضياع والفقدان.

            5- استبدال مجال الاستثمار أو صيغته حسب مصلحة القصر:

وذلك بعد دراسة الجدوى لكل مشروع يساهم فيه الولي؛ لأن الأصل في استثمار مال القصر، وفي جميع التصرفات المرتبطة به، هو تحقيق المصلحة له، وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ودينه.

            6- استثمار أموال القصر في المشروعات المحلية والإقليمية التي يقيم فيها الولي والقاصر ثم الأقرب فالأقرب:

لأنها أسهل في المراقبة والمتابعة، مع تجنب توجيه الاستثمار إلى الدول الأجنبية، أو خارج البلاد الإسلامية ما أمكن، لأن بقاءها في ديار الإسلام تقوية لاقتصاد المسلمين ، ومساندة الأمة، وأقرب للحفظ، وأبعد عن مخاطر السفر بمال القاصر.

            7- تنويع المشاريع والشركات والمؤسسات والمجالات التي تستثمر فيها أموال القصر:

حتى لا تتركز في مشروع أو مجال قد يتعرض لكوارث أو خسائر أو نكبات، فتضيع أموال القصر، فإن تعددت المشاريع والمجالات خفت الخسائر، وعوض بعضها بعضاً، وبذلك نضمن معيار المرونة في تغيير مجال الاستثمار وصيغته.

            ويجب تنويع الاستثمار بما يتناسب مع نوع أموال القصر ، والتنويع في محفظة الاستثمار لكل مال ، واستيعاب الأساليب الاستثمارية المجزية ، وتزاوج الأساليب الحديثة.

            8- توثيق العقود والاشتراكات والتصرفات التي تتم على أموال القصر:

وهذا مطلوب بشكل عام ، لقوله تعالى في حكمة كتابة الدين والإشهاد عليه وتوثيقه :  [ذلكم أقسط عند الله ، وأقـوم للشهادة، وأدنى ألا ترتابوا ]  البقرة/282، ويتأكد ذلك في حق القصر، وقد تنوعت وسائل التوثيق في عصرنا الحاضر، فيجب الالتزام بها احتياطاً لأموال القصر من الجحود والإنكار والضياع.

9- ضرورة المتابعة الدائمة :

والمراقبة الدقيقة، وتقويم الأداء المستمر للتصرفات والحركات التي تتم على أموال القصر واستثمارها، للتأكد من حسن سيرها وفقاً للخطط المرسومة والمتفق عليها سلفاً، وحسب السياسات المحددة، والبرامج المقررة مسبقاً، حتى لا يتسرب الخلل والوهن والاضطراب للمؤسسة الاستثمارية، أو يقع فيها الانحراف، مما يؤدي لضياع أو خسارة أموال القصر، فإن حصل شيء من ذلك تم علاجه أولاً بأول، لاستدراكه قبل أن يتفاقم أو يتضاعف.

            وهذه المتابعة جزء رئيسي من وظيفة الولي وأعماله المقررة شرعاً وفقهاً وقانوناً، وتحت طائلة المسؤولية القضائية في الدنيا، والدينية في الآخرة.

            10- مراعاة العرف التجاري والاستثماري:

لأن الالتزام بتلك الأعراف يحقق المصلحة والمنفعة للأطراف، ويجب عند استثمار أموال القصر تحقيق المصلحة لهم، وهو ما يحرص عليه التجار عادة في استثمار أموالهم، فيجب العمل بها في استثمار أموال القصر.

            11-  الالتزام بالأنظمة والقوانين النافذة:

لأنها شرعت- في الأصل – للمصلحة العامة، والحماية من العبث والفوضى والظلم، ولدرء المفاسد والأضرار، وإن مخالفتها توجب – مبدئياً – المساءلة للفاعل، والضمان والغرامة من أموال القصر،  وهو ضرر لا يجوز الوقوع فيه، ولا التعرض له.

            12- اتباع الأولويات:

والمفاضلة بين طرق الاستثمار ومجالاتها، وهذا خاضع للتطور، ومعرفة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في مكان الاستثمار، ويتأثر بالتقلبات والظروف الطارئة التي يجب مراعاتها، والتكيف معها.

13-   تجنب المضار بالقصر:

 يحظر على الولي أن يتصرف بأي تصرف مضر بمال القاصر، فلا يجوز له التصدق من ماله، ولا الهبة منه، ولا الإبراء من الحقوق الثابتة له.

            كما لا يجوز للولي أن يتصرف أي تصرف يجرّ به لنفسه نفعاً، كاستقراضه من مال القاصر، أو شرائه من ماله لنفسه، لأنه يتهم في ذلك، ولا يجوز له رهن مال القاصر لدين عليه، إلا الأب فيجوز له أن يرهن مال ابنه بدين عليه (أي على الأب ) استثناء.

 

المسؤولية

ولكن ماهي مسؤولية الولي اذا ما حدثت خسارة لاموال القاصر؟ يجيب الباحث:

            يعتبر ولي القصر أميناً ، وتم اختياره – في الأصل – لتوفر الشروط اللازمة فيه ، والاقتناع بكفاءته وخبرته ، فهو مؤتمن .

            ومن المقـرر شرعاً وفقهـا أن الأميـن لا يضمن إذا وقعـت خسارة في  التجـارة والاستثمار ، أو عند ضياع المال أو تلفه ،  إلا بالتعدي والتقصير ، فإن لم يثبت التعدي والتقصير ، فيعتبر أميناً من جهة ، ومحسناً لرعاية أموال القصر من جهة ثانية ، وخاصة إذا أخذ بالاحتياطات اللازمة ، وبالتالي فلا يتحمل الضمان والخسارة "  هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"  الرحمن /60 ، ولأن التجارة ، وسائر المعاملات تحتمل – بطبيعتها وجوهرها – الربح والخسارة ، وتتعرض – بحسب سنن الحياة – للتلف والهلاك ، وبالتالي فلا يتحمل الولي عاقبة ذلك ، ولا ضمانه ، وهو ما صرح به الإمام مالك رحمه الله فيما سبق ، وهو ما قرره الفقهاء في سائر المذاهب .

            والأمين – عامة – وولي القاصر – خاصة – يضمن إذا حصل تقصير منه في الحفظ والتصرف والإجراءات ، أو وقع منه تفريط لا يقع من الإنسان العادي ، أو ارتكب تعدياً على أموال القصر في حفظها واستثمارها.

            والعبرة في ذلك الإقرار والاعتراف من الولي، فإن حصل نزاع أو اختلاف أو تشكك، فإن القضاء يفصل في ذلك ، اعتماداً على وسائل الإثبات ، وخاصة أهل الخبرة والاختصاص، فإن ثبت التعدي والتقصير ضمن الولي جميع الأضرار والخسائر ، وإلا ثبتت براءته ، وقد يؤدي ذلك – أحياناً – إلى عزله واستبداله بغيره حسب مصلحة القاصر.

 

توصيات

واختتم الباحث دراسته بمجموعة من التوصيات للحفاظ على اموال القصر:

- العناية الدائمة والمستمرة بالقصر؛ لأنهم فئة قائمة في نسيج المجتمع ، ويؤثر وضعهم – سلباً أو إيجاباً – على سائر شرائح المجتمع ، ولأنهم يستحقون الرعاية الكاملة لتحقيق التضامن والتكافل الاجتماعي .

- الدعم الكامل لمؤسسات شؤون القصر ، تنظيمياً ، ومالياً ، واجتماعياً ، وإعلامياً ، واقتصادياً ، وثقافياً ، وشرعياً ، وإن تأخر وجودها في بلد ما فيجب الإسراع لإنشائها ، وإصدار تنظيم لها ، وتقديم العون لها ، وتأمين الحماية لأموال القصر وأنفسهم ، وأن تعين في المؤسسة هيئة رقابة شرعية ، واختصاصيون في التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس .

- إصدار الكتب ، والكتيبات ، والنشرات التي ترعى شؤون القصر ، وتبين أحكامهم وتسترعي الاهتمام بهم ، وأداء الحقوق لهم ، وتؤمن التوعية الفكرية والشرعية والاجتماعية للقصر .

- على وسائل الإعلام بتخصيص برامج وحلقات مستمرة عن أحكام القصر ، والإشادة بالمتبرعـين لهم ، والمتولين لشؤونهم ، والقائمين على رعايتهم ، وبيان إنجازاتهم في الاستثمار، لتأكيد فاعلية أموال القصر في الحياة والاقتصاد ، وأنهم ليسوا عالة على المجتمع .

 

- للقضاء الشرعي الإشراف المباشر على القصر ، لاختيار الأولياء والأوصياء والقوام ، والإشراف على حفظ أموال القصر ، وإدارتها ، واستثمارها ، بتعيين لجان متخصصة من المراقبين والمحاسبين والاقتصاديين ، لتقديم المشورة الدائمة ، وتطبيق المراقبة الكاملة .

 عدد الزيارات: 1726
  اسم الباحث / معد الرسالة : محمد زحيلي
  الجامعة أو قسم : جامعة الشارقة
  التاريخ: 04/02/2007 -- 17 محرم, 1428
  عدد الصفحات: 0
     
أخبر صديق 
الإسم :  
التعليق :
تأكيد
أدخل كود التأكيد

لا توجد تعليقات