العدد
1
العمل الخيري: خلفية نظرية حول المفهوم
1182 زيارة .

يهدف هذا البحث إلى تقديم خلفية نظرية حول مفهوم العمل الخيري؛ وذلك انطلاقا من أهمية المفهوم في شقيه النظري والتطبيقي، خاصة في ظل اكتسابه أبعادا جديدة في ظل التحديات التي فرضتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها دول العالم المختلفة. 


وقد انقسم البحث إلى أربعة أقسام، تناول الأول منها: التعريفات المختلفة التي طرحت لمفهوم العمل الخيري. وتناول القسم الثاني: تطور مفهوم العمل الخيري، بالتركيز على تطور المفهوم عبر نص الديانات السماوية الثلاث عليه، وكذلك تطور المفهوم في النظرية والتطبيق، والأخيرة كانت من خلال التركيز على أبرز التجارب الغربية في تعاملها مع المفهوم. وقد تم التركيز على خبرات ثلاث، هي: الخبرة الإنجليزية، وتحديداً قضية ضريبة الفقراء، والخبرة الفرنسية؛ لعرض خبرة المشاغل الوطنية، والخبرة الأمريكية؛ لعرض خبرة التوظيف السياسي للعمل الخيري من خلال استخدامه كأحد الأدوات الانتخابية. أما القسم الثالث، فقد ناقش أنماط العمل الخيري، حيث عرضت الورقة لبعض الأنماط الحديثة للعمل الخيري، ومنها: العمل الخيري الراديكالي، والعمل الخيري الابتكاري. ونظراً لأهمية الدور الاجتماعي لرجال الأعمال؛ فقد تم عرض تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات كأحد تجليات مفهوم العمل الخيري. واختتمت الورقة بقسمها الرابع، الذي ناقش دور العمل الخيري في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


وقد خلص البحث للتأكيد على أنه في العصر الحديث، وفي ظل التحديات التي تواجهها المجتمعات الحديثة، أصبح العمل الخيري يقوم ـ حاليا ـ بمجموعة هامة من الوظائف الاجتماعية، (من خلال دوره في تحقيق العدالة الاجتماعية، والتقليل- ولو بدرجة محدودة- من حدة التفاوتات داخل المجتمعات)، والوظيفة الاندماجية، (من خلال دور المساعدات الخيرية التي تقدم للفئات الأكثر احتياجاً في تقليل درجة الاستبعاد الاجتماعي)، والوظيفة الاقتصادية، (من خلال ما يوفره هذا الدعم من فرص اقتصادية للفئات الأكثر احتياجاً)، وكذلك الوظيفة السياسية (من خلال دوره في تحقيق الاستقرار السياسي، والتخفيف من حدة المشكلات السياسية في المجتمعات المختلفة)، فأي نظام سياسي، مهما كانت طبيعته، لا يمكنه الاستمرار دون توافر حد أدنى من معايير العدالة الاجتماعية، والتي تضمن تحقيق قدر مهم من الاستقرار السياسي والشرعية لهذا النظام السياسي، حيث يَحُوْلُ العمل الخيري دون تفشي العنف والجريمة في المجتمعات المختلفة؛ لدوره في امتصاص غضب الفئات  المهمشة والأكثر فقراً.