العدد
1

يهدف هذا البحث إلى تقديم خلفية نظرية حول مفهوم العمل الخيري؛ وذلك انطلاقا من أهمية المفهوم في شقيه النظري والتطبيقي، خاصة في ظل اكتسابه أبعادا جديدة في ظل التحديات التي فرضتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها دول العالم المختلفة. 


وقد انقسم البحث إلى أربعة أقسام، تناول الأول منها: التعريفات المختلفة التي طرحت لمفهوم العمل الخيري. وتناول القسم الثاني: تطور مفهوم العمل الخيري، بالتركيز على تطور المفهوم عبر نص الديانات السماوية الثلاث عليه، وكذلك تطور المفهوم في النظرية والتطبيق، والأخيرة كانت من خلال التركيز على أبرز التجارب الغربية في تعاملها مع المفهوم. وقد تم التركيز على خبرات ثلاث، هي: الخبرة الإنجليزية، وتحديداً قضية ضريبة الفقراء، والخبرة الفرنسية؛ لعرض خبرة المشاغل الوطنية، والخبرة الأمريكية؛ لعرض خبرة التوظيف السياسي للعمل الخيري من خلال استخدامه كأحد الأدوات الانتخابية. أما القسم الثالث، فقد ناقش أنماط العمل الخيري، حيث عرضت الورقة لبعض الأنماط الحديثة للعمل الخيري، ومنها: العمل الخيري الراديكالي، والعمل الخيري الابتكاري. ونظراً لأهمية الدور الاجتماعي لرجال الأعمال؛ فقد تم عرض تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات كأحد تجليات مفهوم العمل الخيري. واختتمت الورقة بقسمها الرابع، الذي ناقش دور العمل الخيري في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


وقد خلص البحث للتأكيد على أنه في العصر الحديث، وفي ظل التحديات التي تواجهها المجتمعات الحديثة، أصبح العمل الخيري يقوم ـ حاليا ـ بمجموعة هامة من الوظائف الاجتماعية، (من خلال دوره في تحقيق العدالة الاجتماعية، والتقليل- ولو بدرجة محدودة- من حدة التفاوتات داخل المجتمعات)، والوظيفة الاندماجية، (من خلال دور المساعدات الخيرية التي تقدم للفئات الأكثر احتياجاً في تقليل درجة الاستبعاد الاجتماعي)، والوظيفة الاقتصادية، (من خلال ما يوفره هذا الدعم من فرص اقتصادية للفئات الأكثر احتياجاً)، وكذلك الوظيفة السياسية (من خلال دوره في تحقيق الاستقرار السياسي، والتخفيف من حدة المشكلات السياسية في المجتمعات المختلفة)، فأي نظام سياسي، مهما كانت طبيعته، لا يمكنه الاستمرار دون توافر حد أدنى من معايير العدالة الاجتماعية، والتي تضمن تحقيق قدر مهم من الاستقرار السياسي والشرعية لهذا النظام السياسي، حيث يَحُوْلُ العمل الخيري دون تفشي العنف والجريمة في المجتمعات المختلفة؛ لدوره في امتصاص غضب الفئات  المهمشة والأكثر فقراً.

الهدف من هذا البحث هو رصد وتحليل وتقييم دور العمل الخيري في تعزيز الاستقرار السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما وأن الجمعيات والصناديق الخيرية تشكل مكوناً رئيسياً في بنية المجتمع الأهلي في هذه الدول. وإذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي تُعتبر من أكثر الدول العربية تمتعاً بالاستقرار السياسي، رغم وجودها في بيئة إقليمية تفتقر إلى الأمن والاستقرار، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه هذه الدول في الوقت الراهن يتمثل في كيفية الحفاظ على هذا الاستقرار، وضمان استمراره في ظل الأوضاع والمعطيات الراهنة، والتي ينطوي بعضها على عناصر كامنة لعدم الاستقرار.


      وثمة عدة عوامل أو محددات تؤثر على دور العمل الخيري في تعزيز الاستقرار السياسي في دول المجلس، منها: تصاعد بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس، وبخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية وما ترتب عليها من تداعيات، وبروز بعض التوترات الطائفية في بعض دول المجلس، واستمرار تزايد الطلب المجتمعي على السلع والخدمات العامة حالياً وخلال المستقبل المنظور، وتراجع دور دولة الرفاه الاجتماعي، وطبيعة العلاقة بين المنظمات الخيرية والدولة، ومدى قدرة الجمعيات والصناديق الخيرية على تطوير هياكلها الإدارية والتنظيمية، وبرامج وآليات عملها، وحجم الموارد المالية المتاحة لها، ومدى استمراريتها، كما لا يمكن إغفال دور بعض العوامل الخارجية في الـتأثير على العمل الخيري في دول المجلس.  


      ويمكن للجمعيات الخيرية أن تقوم بدور هام في تعزيز الاستقرار السياسي في دول المجلس، وذلك من خلال وسائل عديدة، منها: المساهمة في معالجة، أو على الأقل، تخفيف حدة بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، مثل: مشكلات الفقر والبطالة والتضخم، وتوسيع دائرة المستفيدين من خدمات الصحة والتعليم والسكن، وتعزيز التكامل الاجتماعي والسلم الأهلي، ومحاربة التطرف من خلال نشر قيم الوسطية والاعتدال، التي تعبر عن الجوهر الحقيقي للدين الإسلامي، ونشر الوعي بأهمية العمل التطوعي لدى مختلف الفئات. ولكي تقوم المنظمات الخيرية بهذا الدور على نحو فاعل ومؤثر  فهي بحاجة إلى توسيع أنشطتها في المجال التنموي وليس الرعائي، وتطوير نظمها الداخلية وهياكلها التنظيمية وبرامج عملها في ضوء المستجدات الراهنة، وتعزيز جهود التنسيق فيما بينها. كما أن هناك حاجة إلى إعادة صياغة العلاقة القانونية والمؤسسية بين الدولة والمنظمات الخيرية، بحيث تتمتع الأخيرة بدعم الدولة ومساندتها من ناحية، وبدرجة أكبر من الاستقلالية في ممارسة أدوارها وأنشطتها من ناحية أخرى.

هذا البحث يتناول  وصفاً تحليلياً للعمل الخيري الخليجي ومؤسساته في آسيا الوسطى، ويتضمن تقييماً  لمسيرة العمل الخيري في الدول التالية: جمهورية كازاخستان، أوزبكستان، طاجكستان، قرغيزستان، تركمانستان. كما اشتمل  البحث على  تحديد الإيجابيات والسلبيات التي اكتنفت مسيرة العمل الخيري الخليجي في المنطقة. وتناول ـ كذلك ـ التعريف بالمؤسسات الخيرية في المنطقة، وجهودها في مجالات الدعوة والتعليم والإغاثة.
وختم البحث باقتراحات وتوصيات لتطوير عمل  المؤسسات الخليجية العربية في المنطقة.

قدمت هذه الدراسة موضوعا مهما على صعيد دور مؤسسات المجتمع المدني على المستوى الدولي، وهو العمل الخيري والدور الذي يلعبه في تشكيل العلاقات بين الدول. وانطلاقا من تطور أشكال العلاقات بين الدول، وخصوصا مع الثورة التقنية العالمية وما رافقها من عولمة للعلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية على الصعيد الكوني، وظهور فواعل جديدة إلى جانب الدولة تلعب أدوارا على صعيد العلاقات الدولية، وربما تفوق دور الدولة في كثير من الأحيان، فقد مثلت هذه الدراسة مدخلا جديدا للنظر إلى الدور الذي يلعبه العمل الخيري ( كأحد مجالات القطاع الثالث ) في العلاقات الدولية.


      إن الفكرة الأساسية التي قدمتها الدراسة دارت حول الحدود التي يصل إليها دور العمل الخيري في العلاقات بين الدول؛ انطلاقا من تطوره كظاهرة دولية، ومرورا بظروف انتشاره على الصعيد الدولي في الوقت الراهن، وانتهاءً بدوره في إحلال الأمن والسلم الدوليين وتعزيزهما. كما عالجت الدراسة التحديات التي يواجهها العمل الخيري على الصعيد الدولي، والتي كان من أهمها: التأثر السلبي بالأزمات المالية العالمية، التي قلصت الموارد المالية للمؤسسات المختصة بالعمل الخيري، وتدويل ظاهرة الإرهاب، وما سببته من شكوك حول عمل هذا النوع من المؤسسات.


    وعالجت الدراسة مجالات العمل الخيري في العلاقات الدولية، كدوره في إبراز الدبلوماسية الشعبية، وحل النزاعات الدولية .. وقد أكمل الإطار النظري للعمل الخيري على الصعيد الدولي بدراسة حالة لنموذج عملي تناول دور الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في تقديم المساعدات والإغاثة للدول المنكوبة.

يقصد بالعطاء الاجتماعي كل أنواع العطاء، سواء المادية وغير المادية، التي تسهم في تنمية المجتمع و تحقيق الرفاهية. و خلال العقود القليلة الماضية امتد معنى العطاء الخيري من مجرد "المنح" إلى أن يكون أداة ذات أهمية كبيرة لاستدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمجتمع. وإلى جانب ذلك بدأ التركيز على أهمية دور القطاع الخاص في المساهمة في التنمية، والدور الجديد للقطاع الخاص كمصدر محلي ومستدام للتنمية، يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية الاجتماعية .

     هناك إجماع على أن التنمية يمكن زيادتها إذا عبئت جهود موارد الشعب، وأن للأفراد حقاً إنسانياً للمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم وأرزاقهم، ويجب أن تتخلل المشاركة كل مرحلة من مراحل عملية التنمية، قبلها وأثناءها وبعدها، عند تحديد الأهداف، وصنع القرارات التي تؤثر على المجتمع، وعند تنفيذ الخطط، والمشاركة في عائدها.
     و يعتبر التطوع من أهم الوسائل المستخدمة في المشاركة في النهوض بالمجتمعات، و تزداد أهميته يوما بعد يوم؛ لما له من دور في تعزيز انتماء و مشاركة الأفراد في مجتمعهم، و تنمية قدراتهم، و تحديد أولوياتهم، و العمل على تحقيق التنمية المستدامة.

      إن المؤسسات الخيرية تمثل إحدى القنوات الهامة التي يتم من خلالها تدعيم أسس المشاركة الشعبية، التي تمثل مطلبا هاما للمجتمعات المعاصرة، وبالتالي فإن تطوير المنظمات يحتاج إلى  مجموعة من الأساليب الفنية التي تعمل في تكامل، وبنظام وترتيب خاص، في إطار شامل للمنظمة ككل، فمنظمات العمل الخيري في حاجة مستمرة إلى التطوير؛ حتى يمكن حل مشكلاتها، وتحقيق أهدافها، ويتم ذلك من خلال قيام المنظمات بعمليات تغيير وتنمية وتجديد المنظمة.
    و حيث إن من  المعروف أن المتبرعين لديهم اتصال ضعيف ومعلومات بسيطة عن منظمات العمل الخيري، ومن هُنا فهناك حاجة إلى الحصول على تقنيات حول أماكن انضمامهم، وكيفية تشجيعهم، وكذلك الحاجة إلى سهولة البحث عن المنظمة المُناسبة (بدون وفرة كبيرة أو قلة في المعلومات). كما أنه لمن الهام نشر المعلومات المُتاحة عن المنظمات الخيرية الإسلامية محلياً، وقومياً، وعالمياً. و هناك ـ أيضا ـ حاجة إلى دراسة القيم السائدة في المجتمع، و خاصة تجاه العمل الخيري، وكذلك تحديد الانتماءات الدينية والوطنية؛ لتحديد السمات الشخصية، والمسؤولية الاجتماعية، وسلوك المُساعدة في علاقته بمبادئ الرعاية وعاطفة العطاء.

إن العمل الخيري هو العمل الذي يقوم به الإنسان ويؤديه طواعية؛ لأنه يبتغي الأجر والثواب من الله ـ عز وجل ـ، والسيرة الطيبة، والعلاقة الكريمة مع الناس. ويلاحظ أنه من الصعب تحديد العمل الخيري كمياً، فإذا أمكن لإنسان ما أن يقدر رصيده المادي، وأن يحدد ما لديه من عقارات وأموال، فإنه من الصعب إحصاء الأعمال الخيرية التي يقوم بها أي مواطن؛ وذلك لصعوبة ترتيب وتصنيف وحصر هذه الأعمال، أو لرغبة البعض في القيام بالأعمال الخيرية في كتمانِ مَا يَعْمل؛ إيماناً بأن الأجر والثواب عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ. 


إن للعمل الخيري دوراً بالغ الأهمية في مساندة الدور الحكومي في القيام ببرامج التنمية بكل جوانبها: الإنسانية، والاجتماعية، والتعليمية، والصحية، وبرامج التربية والتأهيل. وهو دور آخذ في التنامي بكل دول العالم، فانتشار المؤسسات الخيرية أصبح من المقاييس التي يقاس بها تقدم المجتمع وتطوره؛ إذ يساهم في بناء التكافل الاجتماعي، وتنمية وتفعيل القدرات الكامنة في أفراد المجتمع، وزيادة مساحة التعاون والتراحم والتعاطف بين الناس.


وهناك فرق بين العمل التطوعي والعمل الخيري؛ حيث يعد العمل التطوعي أكثر شمولاً ليشمل المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية الشاملة بإحداث تغييرات إيجابية في المجتمع.
ونظراً للطبيعة الخاصة التي يتسم بها العمل الخيري من حيث صعوبة قياسه، وتقدير حجمه، وبالتالي صعوبة إنتاج إحصاء له؛ فقد كان الهدف الرئيسي للدراسة هو تقديم مقترح لتصميم منظومة متكاملة لإحصاءات العمل الخيري في مصر والدول العربية؛ وذلك للوقوف على نقاط ضعف تلك الإحصاءات في كل دولة. ولذلك تم تقسيم الدراسة إلى أربعة أجزاء رئيسية، بحيث يتناول القسم الأول منها نظرة عامة عن أهمية الإحصاءات بشكل عام في عملية دعم القرار، مع إلقاء الضوء على التجربة المصرية في مجال الإحصاءات والمعلومات. كما يتناول القسم الثاني طبيعة وإحصاءات العمل الخيري في مصر. في حين تم تخصيص القسم الثالث لتقييم وضع إحصاءات العمل الخيري في مصر، حيث تم عمل "Swot Analysis" لإحصاءات العمل الخيري في مصر. بينما يتناول القسم الرابع المقترح الخاص بتصميم منظومة متكاملة لإحصاءات العمل الخيري في مصر والدول العربية. كما يتضمن الملحق استمارتين تضمان مجموعة من الأسئلة ليتم استيفاؤها من مجموعة من الخبراء في هذا المجال؛ ليتم استخدامها في عمل تقييم فعلي للوضع الحالي لإحصاءات العمل الخيري في الدول العربية، وعمل تقييم للنظام المقترح للتعرف على نقاط ضعف هذا النظام، ومحاولة تطويره.

تحت شعار:" الشباب والمسؤولية الاجتماعية "، وما يتعرض له الشباب المسلم من موجات تغيير، ومحاولات تغريب، وكونه مستهدفاً من بعض أصحاب الغلو وأرباب الفكر المنحرف، بالإضافة إلى تصاعد أرقام البطالة بين الشباب في العالم الإسلامي؛ مما يُحتم بحث موضوع المسؤولية الاجتماعية للشباب، وتفعيل برامجها، وإبراز مسؤولية الجهات الحكومية والأهلية تجاه الشباب، وتشجيع التجارب الناجحة لبعض برامج المسؤولية الاجتماعية، واستلهام التجارب المفيدة لبناء برامج المسؤولية الاجتماعية للشباب، وتلمُّس آثارها الإيجابية؛ عقدت الندوة العالمية للشباب الإسلامي مؤتمرها العالمي الحادي عشر في عاصمة الجمهورية الإندونيسية (جاكرتا)، بحضور أكثر من سبعمائة عالم ومفكر ومسؤول عن الأعمال التطوعية من قرابة ثمانين بلداً في العالم. ويأتي المؤتمر ضمن حلقة من الأنشطة الثقافية والفكرية للندوة العالمية للشباب الإسلامي؛ رغبةً في تعميق التواصل الفاعل مع العلماء والمفكرين في أنحاء متفرقة من العالم، بالإضافة إلى مناقشة قضية مهمة من قضايا الشباب، وتناولها عبر أوراق علمية محكمة، وحلقات نقاش مطولة؛ بغية الوصول إلى حل ناجع يستفيد منه الشاب المسلم.  

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ، نظمت وزارة الشؤون الاجتماعية الملتقى الثاني للجمعيات الخيرية بالمملكة بعنوان (تنمية موارد الجمعيات الخيرية)، وتحت شعار (مواردنا بين الواقع والطموح)، وذلك بالتعاون مع جمعية البر بالمنطقة الشرقية في الخبر، وبحضور وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور: يوسف بن أحمد العثيمين. ويهدف الملتقى لتعزيز الموارد المالية للجمعيات الخيرية، وتنميتها.


     وافتتح الملتقى أولى جلساته، والتي ترأسها مدير جامعة طيبة ـ الدكتور: منصور بن محمد النزهة ـ، والتي ناقش في بدايتها الدكتور: عدنان البار ورقة عمل بعنوان "العمل الصحي التطوعي في المملكة العربية السعودية ورؤيته المستقبلية"، والتي تهدف لصياغة رؤية ورسالة عامة للعمل الصحي الخيري والتطوعي بالمملكة، وتحديد لوازم تحقيقهما، ووضع السمات والمكونات الرئيسية للائحة العمل الصحي الخيري والتطوعي بالمملكة، وقال البار:" إن لتحقيق الرؤية متطلبات تنظيمية، قانونية، مالية، بنائية، علمية، مهنية، وإعلامية". ووصى البار، في ختام ورقته، بتشكيل لجنة وطنية للعمل الصحي الخيري والتطوعي بالمملكة، والرفع من خلال هذه اللجنة لمجلس الشورى للمبادرة إلى إنشاء مركز معلومات وأنشطة العمل الصحي الخيري والتطوعي في المملكة العربية السعودية.


    ثم طرح الأستاذ: عمر محمد حلبي ورقة عمل حملت عنوان "رأس المال البشري: نموذج إعادة بناء الموارد البشرية"، والذي قال:" إن هناك العديد من جوانب القصور في إدارة الموارد البشرية، والتي تتمركز حول عدم التكامل بين الموارد البشرية والتوجيهات الاستراتيجية، وعدم القدرة على ربط الأداء المؤسسي بالأداء الفردي. كما تحدث عن مفهوم رأس المال البشري، والهدف من تعزيز القدرات الذاتية، والتركيز على النتائج الملموسة، والميل نحو التبسط على حساب التعقيدات الإدارية والإجرائية. وأبرز حلبي عوامل النجاح الخاصة بتطبيق معايير نموذج رأس المال البشري، والتي أهمها: توجه الإدارة العليا، لاسيما مفهوم رأس المال البشري، وتخطيط الموارد البشرية، وعمليات الاستقطاب والتطوير والاستبقاء، وثقافة قياس وإدارة الأداء.


واختتمت الجلسة الأولى بورقة عمل بعنوان " أثر تدريب العاملين وتطوير أدائهم في تنمية الموارد في الجمعيات والمؤسسات الخيرية"، للدكتور: فؤاد صدقة مرداد، والذي ركز على محاور عدة، منها: تعريف التدريب، وأهميته، وأهدافه، ودوافعه، وأثره في تنمية الموارد، وتنمية الموارد في الجمعيات الخيرية من خلال استراتيجية التدريب، وطرح تجارب عالمية في هذا المجال. وأشار إلى أن التدريب من أهم محاور تطوير العمل في الجهات الخيرية؛ إذ إنه كفيل بتزويد العاملين بالمهارات اللازمة لتحسين أداء أعمالهم، والرقي بالمستوى العام للجهات التي يعملون فيها. وشدد الدكتور فؤاد على ضرورة اعتناء الجمعيات الخيرية بالتدريب كخيار استراتيجي، وضرورة بناء البرامج التدريبية وفق الاحتياجات الفعلية، وضرورة تحويل التدريب من ترف إلى حاجة وإلى ممارسات عملية تنعكس إيجابياً على أداء المؤسسة.


     وترأس الجلسة الثانية مدير معهد الإدارة بالمنطقة الشرقية ـ سمير بن عبد الرحمن المقرن ـ، وكانت بعنوان (الاستثمار والتسويق)، وافتتحها الأستاذ: أحمد بن حمد البوعلي بورقة عمل بعنوان "فنون تسويق الفكرة داخل منظومة العمل الخيري"، سلط الضوء من خلالها على دراسة تهتم بمجال تسويق الفكرة عن طريق إدارة العلاقات العامة داخل المؤسسة الخيرية من أجل جلب الموارد المالية المهمة لتنفيذ المشروعات والقيام بالدور الرئيسي والهام، وبين البوعلي أن أهمية هذه الدراسة تكمن في التعريف بالفكرة، واعتبار المنتج لفكري، وتغيير القناعات الموروثة لدى الجمهور. كما تهدف الدراسة إلى الوصول إلى مفهوم محدد وجديد وشامل لإدارة العلاقات العامة كفرع من فروع الإعلام، ووضع صفات وخصائص محددة لرجل العلاقات العامة وكيفية اختياره، ووضع خطوات واضحة للتسويق من أجل الإقناع، واستمالة الممولين للتبرع، وإقامة المشروعات الخيرية. وناقش الأستاذ أحمد أهمية ـ كذلك ـ العلاقات العامة للمؤسسات الخيرية، وأبرز مهارات الاتصال والتسويق.


ثم تبعه الدكتور: محمد بن يحيى آل مفلح بورقة عمل بعنوان "أهمية الاستثمار في تنمية الموارد المالية في الجمعيات الخيرية"، تحدث في بدايتها بلغة الأرقام، من خلال مقارنة لعدد الجمعيات الخيرية في بعض الدول بعدد الجمعيات الخيرية في الخليج العربي، حيث إن في تركيا 58 مليون نسمة تقريباً ويوجد بها 80 ألف جهة خيرية، و 4000 وقف تقريباً، وفي جمهورية مصر العربية هناك 80 مليون نسمة، وأكثر من 20 ألف جمعية خيرية وغير ربحية. أما في دول الخليج العربي، والتي يبلغ تعداد سكانها ـ تقريباً ـ 40 مليون نسمة، فيوجد أقل من 1300 جهة خيرية تطوعية متنوعة فقط. ومع هذا العدد المحدود نسبياً فإن أكثر الجهات الخيرية لم تستطع ـ إلى الآن ـ تثبيت كياناتها مادياً ومالياً؛ فعدم توجهه الكثير منها إلى الاستثمار بمعناه التطبيقي الصحيح جعلها تبقى طوال السنوات الماضية في ظل تهديد شح الموارد المالية؛ وهو ما سيؤثر على استقرارها، ونموّ نتاجها، ومشاريعها.


     وركز آل مفرح على مراحل العلاقة بين الجهات الخيرية والنواحي المالية، منها: مرحلة جمع التبرعات، وإدارة تنمية الموارد المالية، وإدارة تأسيس وتنمية الاستثمار. وأوضح العقبات التي تقف في طريق تنمية الاستثمار في الجهات الخيرية، فالعقبة الأولى هي العجز المادي، ومن ثم العجز المعرفي والإداري، والقناعات والتخوفات الخاطئة، والأنظمة الرسمية.


    واختتم الملتقى جلسات يومه الأول بورقة عمل للدكتور صالح بن سليمان الرشيد، بعنوان "المفاهيم والممارسات التسويقية الحديثة ودورها في تدعيم الأنشطة التسويقية للجمعيات الخيرية"، لخصها في عدة محاور عن مفاهيم وممارسات الاتصالات التسويقية المتكاملة (IMC) في العمل الخيري، ومفاهيم وممارسات التسويق الإلكتروني E-Marketing في العمل الخيري، ومفاهيم وممارسات إدارة علاقات العملاء (C.R.M) في العمل الخيري، ومفاهيم وممارسات التسويق الشبكي في العمل الخيري.
وبالنيابة عن الجمعيات النسائية المشاركة في الملتقى، أكدت رئيسة مجلس إدارة جمعية فتاة الخليج بالخبر ـ بدرية الدليجان ـ أن العمل الخيري بالمملكة بدأ مع إنشاء وزارة الشؤون الاجتماعية، وقد سُجلت أول جمعية نسائية خيرية في مدينة جدة عام 1383هـ، ثم توالى تسجيل الجمعيات النسائية حتى أصبحت الآن 37 جمعية خيرية نسائية، تؤدي واجبها جنباً إلى جنب مع سائر الجمعيات الخيرية، تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وتقوم بجهود تطوعية واضحة في مجالات الرعاية والتنمية الاجتماعية، واستطاعت شق طريقها وتحقيق أهدافها بشكل يبعث على الإعجاب والتقدير. وأبانت أن من أهم الصعوبات التي تواجه العمل الخيري النسائي: جذب واستقطاب المتطوعات في العمل الخيري، وضعف الموارد المالية. وقد تم علاج ذلك باستحداث جائزة الأمير محمد بن فهد لخدمة أعمال البر، والدعم السخي الذي تقدمه الوزارة للجمعيات النسائية.
   وختاماً، تم عرض فيلم وثائقي عن الجمعيات الخيرية ونشاطاتها الاجتماعية.

توصيات الملتقى:

  • إنشاء جمعيات متخصصة.
  • إيجاد بيوت خبرة لدراسات الجدوى.
  • إتاحة الفرصة لأعضاء المجالس التنسيقية في المناطق للمشاركة في المناسبات الخيرية، والاستفادة من إعارة الموظفين الحكوميين، وكذلك الاستفادة من دورات معهد الإدارة.
  • التأكيد على الاستفادة من الوقف الاستثماري لاستمرارية العمل، والسعي في مجال التدريب التقني والفني، ودعوة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لمراعاة الجمعيات الخيرية من جانب الرسوم.
  • العمل على ترخيص مراكز خيرية.
  • تشجيع إنشاء بحوث تنمية بشرية.

يعد ملتقى "الشراكة في المسؤولية الاجتماعية" الأول من نوعه في هذا المجال، وبهذا الحجم والمستوى التمثيلي، حيث يشارك فيه أكثر من أربعمائة شخصية دولية وعالمية ومحلية، ونخبة من الخبراء والاختصاصيين والمهتمين في مجال المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى نخبة من المسؤولين والأكاديميين من القطاعين العام والخاص.
هدف ملتقى المسؤولية إلى توضيح فوائد ومزايا الشراكات بين هذين القطاعين؛ ليكون قاعدة لتأسيس شراكات جديدة بينهما، كما هدف إلى إشراك المساهمين في الشركات في تطوير وإطلاق الاستراتيجيات والمبادرات التي تعود بالخير والمنفعة على المجتمع المحلي، والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية والمحلية في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، وبناء حوار بناء بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتشجيع وسائل الإعلام لمساندة برامج المسؤولية الاجتماعية، والعمل جنباً إلى جنب معها لتطوير مفهوم وأهمية المسؤولية الاجتماعية في البلاد.

وأكد ملتقى المسؤولية الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص (الشراكة المسؤولة)، الذي شارك فيه (30) خبيراً ومختصاً في المسؤولية الاجتماعية، على ضرورة نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، وغرس مفهومها في المدارس والجامعات، ولدى جميع فئات المجتمع. وكشف الملتقى، الذي ناقش (12) ورقة عمل قُدمت على مدار (4) جلسات، عن تفاعل كبير للمرأة السعودية عامة، وسيدات الأعمال على وجه الخصوص، مع قضايا المسؤولية الاجتماعية في القطاعين العام والخاص؛ حيث احتلت المرأة (50%) تقريباً من عدد المشاركين في أوراق العمل والمتحدثين، وكذلك على صعيد المداخلات التي أثرت البرنامج العلمي. واشتمل الملتقى على عدة محاور وموضوعات، أهمها:

  • المسؤولية الاجتماعية: تطورها، معناها، تأثيرها وعوائدها.
  • المسؤولية الاجتماعية: التجارب العالمية، وأهميتها في خدمة المجتمع.
  • المسؤولية الاجتماعية: تجارب مضيئة في المملكة العربية السعودية، وتطورها.
  • المسؤولية الاجتماعية: اتجاهات التطور في المسؤولية الاجتماعية، ودور الدولة الممارس.
  • أما الأوراق العلمية التي تم تداولها في الملتقى فهي:
    • خلفية تاريخية عن المسؤولية الاجتماعية في العالم والقطاع الخاص.
    • نشوء وتطور المسؤولية الاجتماعية في مؤسسات القطاع العام في المملكة العربية السعودية.
    • العوائد والإيجابيات من ممارسة المسؤولية الاجتماعية.
    • المسؤولية الاجتماعية: التجارب العالمية، وأهميتها في خدمة المجتمع.
    • إضاءات عالمية حول أمثلة من مختلف الطرق لممارسة الخدمة الاجتماعية.
    • لماذا تطورت المسؤولية الاجتماعية عالميا، ونمت واختلفت طرقها؟
    • المسؤولية الاجتماعية بين العالم المتقدم والعالم الثالث.
    • المسؤولية الاجتماعية: تجارب مضيئة في المملكة العربية السعودية، وتطورها.
    • نجاح شركة مصفاة "أرامكو" السعودية و"موبيل" المحدودة (سامرف) في المسؤولية الاجتماعية.
    • المسؤولية الاجتماعية: اتجاهات التطور في المسؤولية الاجتماعية ودور الدولة الممارس.
    • القطاع العام والخاص وحدود ممارسة المسؤولية الاجتماعية.
    • اتجاهات التطور المتوقعة في المملكة العربية السعودية.
    • التكامل بين القطاع الخاص والجمعيات الخيرية لتطوير الممارسة.

وخرج الملتقى بـ (7) توصيات رئيسية، تركزت على ضرورة تعزيز مفهوم الشراكة الفاعلة بين القطاع العام والخاص، وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى أفراد المجتمع عن المسؤولية الاجتماعية؛ الأمر الذي سينتج عنه تمكين المسؤولية الاجتماعية من تحقيق أهدافها المنشودة، والتي من أهمها وأبرزها: إعمار الأرض، وتعزيز مفهوم التنمية المستدامة. وطالب الملتقى بالعمل على زيادة الوعي المرتبط بمفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى جميع أفراد المجتمع بمختلف طبقاته وشرائحه وطبيعة تكوين مؤسساته، وتحديد وتقييم احتياجات وأولويات المجتمع، وتوضيح الفوائد التي سيجنيها من الفعالية بين القطاعين العام والخاص من آليات العمل الاجتماعي التي يتحقق عنها المقاصد والغايات والأهداف المرجوة من وراء تفعيل المبادرات والبرامج المختلفة المرتبطة بمجالات عمل المسؤولية الاجتماعية.


وأوصى الخبراء المشاركون بضرورة حماية البيئة المحيطة، من خلال توفير المنتج، والقيام بالمبادرات، وتقديم البرامج المتنوعة، والعمل على تحسينها للمجتمع. وأكدوا أن نجاح أهداف المسؤولية الاجتماعية يتطلب تكاتف وتضامن جهود جميع أفراد المجتمع، بمختلف طبقاته وشرائحه ومستوياته، بما في ذلك القطاع العام والخاص.
وشددوا على وجوب أن تكون المسؤولية الاجتماعية عملاً إلزامياً على المجتمع، و ضرورة إسهام القطاع الخاص في تغيير المفهوم من العمل الخيري إلى العمل الإلزامي.
وخلص ملتقى (الشراكة المسؤولة ) إلى ضرورة تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع، وتطوير مؤسسات المجتمع المدني للتعامل مع متطلباتها بالشكل المطلوب الذي يخدم تحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية. كما اتفق المشاركون على أن تعريف المسؤولية الاجتماعية هو "التزام مستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل".

من جانبه، أكد الدكتور ياسين بن عبد الرحمن الجفري ـ رئيس اللجنة العلمية ـ أن الملتقى حقق أهدافه، وساهم في زيادة الوعي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية والشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تحديد وتقييم احتياجات وأولويات المجتمع، وكذا توضيح فوائد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والحوار بينهما، وإشراك المساهمين بالشركات في تطوير وإطلاق الاستراتيجيات والمبادرات، والاستفادة من التجارب والخبرات المحلية والعالمية، وتشجيع وسائل الإعلام لمساندة المسؤولية الاجتماعية وتطوير مفهومها وأهميتها، بالإضافة إلى خلق فرص للشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال. مؤكداً أن هذا الملتقى يأتي في إطار الجهود التي تبذلها الغرفة التجارية الصناعية بجدة في خدمة المجتمع.