العدد
1
العمل الخيري الخليجي ... النشأة والتطور
1986 زيارة .
 
     لا شك أن ممارسة العطاء تعد من ركائز المجتمع الخليجي. وعلى مدار عقود، تنوعت أشكال العطاء ما بين الجهد والوقت والمال؛ لإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، وإعانة العاجز. كما تعددت صيغ الجهات الفاعلة؛ كالأفراد والقبيلة والجمعيات. وتسعى هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على نشأة العمل الخيري الخليجي وتطوره، من خلال رصد واقع بيئة العمل الخيري الخليجي القانونية، ورسم خريطة لأبرز مؤسساته الوطنية الفاعلة، وتقويم إنجازاته المؤسسية والعملية.
 
وتستعرض الورقة التطورات الهامة التي شهدها قطاع العمل الخيري الخليجي بما انعكس على بيئته المحلية والدولية، وأثر في مؤسساته، وفاعِلِيْه، وأنشطته. فلا يمكن إغفال نتائج الثورة النفطية، وتدفق العمالة، وتداعيات أحداث سبتمبر، وتأثيرات العولمة، على القطاع الخيري الخليجي. كما اقترنت التغيرات الاقتصادية والسكانية والسياسية والاجتماعية في الخليج بمساحات متباينة من السعة والضيق لأنشطة العمل الخيري، وطبيعتها، ونطاقها، وحجمها. بعبارة أخرى، إن قطاع العمل الخيري يتحرك صعوداً وهبوطاً وفقاً لمصفوفة التغيير المتداخلة محلياً وإقليمياً وعالمياً. وفي مقابل تحولات البيئة، يعاني قطاع العمل الخيري الخليجي من تقليدية الأنشطة، وبساطة الأهداف، وهشاشة البنى، وشخصنة القيادات. وقد أضعفت هذه الاختلالات المؤسسية والإدارية من كفاءة القطاع، وقيدت من آفاق عمله، وأهدرت قدراته. وبالتالي، فإن القطاع الخيري الخليجي يواجه تحديات البنية والبيئة.
 
وفيما يتعلق بالبنية، تتجلى عدة مفاهيم ضرورية للإصلاح؛ المهنية، والمؤسسية، والشفافية، والاستقلالية. كما تبرز المساءلة الداخلية كجزء من عملية مأسسة القطاع الخيري، حيث توجد ضرورة لشفافية الأنشطة المالية والإدارية تجاه، ليس فقط الحكومة، بل الأهم العاملين والمتطوعين. وتبدو الأمور أكثر تعقيداً فيما يتعلق ببيئة العمل الخيري الخليجي؛ فهناك حاجة لإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الحكومات الخليجية ومجتمعاتها باتجاه تعظيم قيم المواطنة والمشاركة.
 
وتخلص الورقة إلى أن تطوير مؤسسات العمل الخيري الخليجي يحتاج إلى جهودٍ حثيثة تعبِّيء طاقات المجتمع البشرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتتكامل من خلالها الأدوار المتعددة لمؤسسات المجتمع المختلفة، بحيث توظف لتحقيق تنمية شاملة للمجتمع. ولا تتعالى الحكومات عن الانخراط إيجابياً في هذه الجهود، حيث التطورات الدولية تتجه نحو إضعاف مؤسسة الدولة اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.