مجلة مداد سارع بالإشتراك
البحث الحر
تفوق التبرعات الأمريكية على الإسلامية في دفع مسيرة العمل الخيري -الحلقة الأولى
48 منشأة للشباب والفتيات محدودي الدخل من "جمعية الأيادي الحرفية" السعودية
"واقع ومستقبل العمل الخيري" في برنامج"ندوة الجزيرة مباشر"
في ذكرى اليوم العالمي للعمل الإنساني.. جهود خيرية اماراتية للتصدي للكوارث
العمل التطوعي يفتح ابواب الهداية لغير المسلمين
جديد اصدارات مداد
"مداد" يتساءل: "لماذا توجد دور رعاية للمسنين في مجتمع مسلم؟"
صور الحدث 
التاريخ: 03/07/2010 -- 22 رجب 1431
عدد الزيارات: 217

رئيس جمعية الرؤيا اللبنانية : أرفض وجود دور المسنين بالمجتمع والواقع يحتم أخذ المسن إلى  دار الرعاية

المسن لا يشعر بالسعادة في دور الرعاية حتى مع توافر جميع الخدمات

"إنشاء دور المسنين تعتبر تشجيعا على عقوق الوالدين"

محمد علي : دور رعاية المسنين الخليجية متميزة  لرعاية الأمراء لها"

"الفهم الخاطئ لثقافة التطوع أدى للاهتمام  ببناء دور المسنين دون معالجة السبب الحقيقي للمشكلة"

كتبت :مروة رسلان

إذا كانت دور رعاية المسنين أمراً عادياً  في البلدان الغربية، إلا أنها أمر دخيل على مجتمعنا المسلم؛ لأن الله تعالى أوصانا ببر الوالدين. ولكن حدوث التغييرات في مجتمعنا، وانتشار ثقافة العولمة؛ أثرت على مجتمعنا، وجعلت هذا الأمر يبدو عادياً. ولكن: هل يشعر المسن في دور الرعاية بأنه أمر عادي؟ فالمسن في الغرب قد يطلب بنفسه أن يدخل دار رعاية، ولكن عندما يحدث هذا في مجتمعاتنا الإسلامية يكون الأمر مختلفاً؛ فكبار السن يشعرون  بالجحود، و بأنهم مرفوضون من أبنائهم، وليس لديهم إلا هذا الملاذ؛ فيشعرون بالحسرة لما حدث، ولكن ليس لهم ملجأ إلا هذه الدور.

وتشير الإحصائيات أن المسن ـ عادة ـ يعاني من مشاكل اقتصادية، واجتماعية، وصحية؛ مما يشعره بأنه أصبح عالة على الآخرين؛ مما يجعل كثيراً من الأبناء يضعون المسنين رهن الاعتقال والإقامة الجبرية، دونما قصد، كوضعه في غرفة من البيت، أو رميه في دار الرعاية، أو لدى جمعية  خيرية؛ مما يسبب الكثير من المشاكل النفسية والمعنوية، وقد لا يدري أفراد الأسرة بأن عملهم هذا يساهم ـ إلى حد كبير ـ في تدهور صحة المسن.

د.ناصر أبو لطيف

حالة صعبة

وهذا ما أكده دكتور: ناصر أبو لطيف ـ رئيس جمعية الرؤيا للتنمية اللبنانية ـ قائلا:" إنه وبعد اطلاعي على العديد من الاستمارات التي أجرتها جمعيتنا، وجدنا أن المسن لا يشعر بالسعادة، وإن كانت الخدمات جيدة؛ وذلك لأنه لا يشعر بدفء العائلة، والحنان والعاطفة، وكل ما يربطه بأسرته من ذكريات كلها مفقودة في دور الرعاية. فالجمعية تعمل على مساندة المسنين في منازلهم، ضمن برنامج خاص، بعد أن أجرينا دراسة إحصائية لواقعهم الاجتماعي والاقتصادي والعائلي. وبناء عليه بدأنا بتقديم بعض الخدمات، أهمها:  تأمين الدواء، تنظيم رحلات ترفيهية، إضافة إلى إقامة حلقات خاصة لهم، يروون بها قصصا من ذكرياتهم العامة، وغيرها. ولكني رغم هذا  أنا من الأشخاص الذين أرفض ذلك اجتماعيا؛ لأنها تساهم في فصل المسن عن أسرته. ولكن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لبعض الأسر يحتم علينا  القبول بأخذ المسن إلى  دار الرعاية، التي تختلف كل واحدة عن الثانية، وهذا له تأثير ـ أيضا ـ على واقع المسن؛ فهناك العديد من دور الرعاية خدماتها مهمة وجيدة، وهي بمعظمها دور خاصة. أما الدور التابعة لوزارة الصحة، فإنها في حال صعبة، ويمكن القول إنها بحالة مزرية.

دار المسنين واجب شرعي

أما من الناحية الشرعية، فيؤكد الدكتور عبدالله الفقيه ـ الخبير الشرعي بقطر ـ: أن إنشاء دور لرعاية المسنين ورمي الأبناء للوالدين فيها، هذان الموضوعان ـ في نظره ـ يجب أن يكونا منفصلين. ويضيف: "لا شك أن إنشاء دور لرعاية المسنين هو أمر كفاية، ومرغب فيه شرعا، بل يجب؛ لأن الكثيرين من هؤلاء المسنين لا يجدون من يهتم بهم في حالة عجزهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وهنا، لا بد من توفير دار أو خيرية أو أي مسمى آخر يقدم المأوى والاهتمام بهم. والشق الثاني هو أنه ليس من المروءة، وليس من الأخلاق والإنسانية، أن يقوم ابن أو بنت أو ابن أخ أو ابن أخت برمي والديه أو أعمامه أو أخواله داخل دار لرعاية المسنين وهو قادر على رعايتهم، فيجب ألا يسمح لمن كان قادرا على رعاية والديه برميهما في دار الرعاية؛ فهذا من باب العقوق، الذي هو في نظر الشرع من أكبر الكبائر، فعندما سئل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أكبر الكبائر قال: «الشرك بالله، وعقوق الوالدين»... إلى آخر الحديث المعروف. وهنا نقول إن أي شخص يرمي أبويه في دار الرعاية دون سبب شرعي وجيه فهو عاق لوالديه، ومن يرمي بعمه أو خاله فهو بلا مروءة وبلا ضمير؛ فأخلاقنا الإسلامية تحث على بر كل كبير في السن، حتى لو لم تكن تعرفه، فهذا هو رأي الشرع. فإنشاء دور الرعاية واجب شرعا لرعاية من يحتاج الرعاية، ورمي الوالدين في تلك الدار دون عذر من العقوق.

سبب عقوق الوالدين

وهذا ما أكدته مشرفة جمعية طيبه السعودية، التي ترى أنه لا يجب التشجيع  على إنشاء دور المسنين؛ لأنها ـ في اعتقادها ـ تعتبر تشجيعا على عقوق الوالدين، وتقول:" ولا أدري كيف يسمح إنسان سوي ومسلم برمي والديه في دار العجزة، مهما كانت الخدمات التي ستقدم لهم. هذان الوالدان اللذان هما السبب ـ بعد الله تعالى ـ في وجود الأبناء والبنات، والسبب في وصول هذا الابن إلى سن الرشد عبر ما قدماه من حنان وتربية حتى وصل إلى ما وصل إليه. فهل  نكافئهم بوضعهم بدار المسنين؟! ولكن رغم هذا أتمنى أن  يكون  المشرفون  طيبين، يعاملون كبار السن بشكل طيب، و برحمة. وبالتأكيد  ليس هناك  إنسان يكون سعيداً بوضعه في دار مسنين.

التميز الخليجي

ويوضح محمد علي  ـ مسؤول الزيارات الخارجية والمساعدات بجمعية رسالة ـ أن  الجمعية ترعى  المسن من خلال عدة أنشطة كالزيارات الخارجية. حيث تقوم الجمعية بتنظيم جدول للزيارات كل أسبوع، بحيث  يكون أربع زيارات أسبوعيا، و يتم بعد ذلك إبلاغ المتطوعين بمواعيد الزيارات، من خلال جدول الزيارات الذي يتم تعليقه داخل الدار، و أيضا لجنة الاتصالات، و من خلال جروب الزيارات على الفيس بوك. و في يوم الزيارة يتجمع المتطوعون، و تكون معهم مسؤولة النشاط، و يقومون بتجهيز الأشياء التي ستوزع على المسنين في الزيارة، ويكون هذا من خلال صندوق الزيارات و المتبرعين أو المتطوعين. و هذه الزيارات تكون سببا من أسباب إسعاد هؤلاء المسنين بطريقة غير عادية؛ لأنه ـ أحيانا ـ يكون البعض منهم لم يقم أحد بزيارته من قبل.

كما أن هناك نشاط المساعدات، فإن جمعية رسالة تكفل الكثير من المسنين بمبلغ ما شهريا، سواء كانوا في بيوتهم أو في دور المسنين. و يكون هناك ـ أيضا ـ مرضى مسنون ترسل لهم الجمعية العلاج من خلال المتطوعين، سواء بصفة مستمرة أو مرة واحدة، وهذا دور نشاط المساعدات.

وأخيرا: نشاط القوافل الخارجية، حيث تكون هذه القوافل خارج القاهرة، ويكون المسنون بسبب بعدهم لا يعلم أحد عنهم شيئا، فتقوم الجمعية برعايتهم من خلال هذه القوافل، فتحدد لهم زيارة في برنامج القافلة، وتوصل لهم مساعدات عينية.

و في حال وجود مسنين عاجزين توفر لهم الجمعية أطرافا صناعية، و كراسي متحركة؛ لتساعدهم على مزاولة أمور حياتهم بطريقه طبيعية. و يكون ـ أيضا ـ بجانب ذلك قافلة طبية، تشمل الكشف من خلال أطباء من المتطوعين، و توفر العلاج بعد الكشف، و هذا هو دور القوافل في رعاية المسنين، فيشعر المسن في الدار بالسعادة؛ لأنه يجد ما كان مفتقده من رعاية و اهتمام، و تكون هذه الرعاية من أفراد الدار أو من المتطوعين بزيارة المسنين، فيشعر المسن بالسعادة؛ لأنه يجد من يتكلم معه و يرعاه، و يعوضه عن أولاده الذين لا يعوضه عنهم ـ في الواقع ـ شيء أبدا.

ولكن يختلف الأمر في دور الرعاية الموجودة بالخليج لتميزها؛ فدور الرعاية المسنين تحت رعاية الأمراء؛ لذلك تجد الخدمة فيها تقدم للمسنين  على أعلى مستوى.

محمد وفا

ثقافة التطوع

     ويشير محمد وفا ـ عضو مجلس إدارة جمعية "جوَّانا خير"، ومنسق مشروع (كرامتي) ـ أن  الجمعيات تقوم برعاية المسنين بشكل وقتي "في ظل تواجدهم معهم فقط"، وبمجرد إغلاق باب الدار وانصرافهم يعود الحال كما هو عليه وكأنها نزهة بلا هدف؛ وهذا لأن رعاية المسنين تتلخص في زيارات شهرية ـ مثلا ـ هدفها هو المرح مع المسنين، وضحك، وطعام، وهدايا، ولا أحد يفكر لماذا هم هنا أصلاً؟ ولا أحد يحاول جاهداً أن يرجعهم إلى مجتمعهم بعيداً عن هذا المجتمع المزيف! نعم، أن دور المسنين مجتمع مزيف؛ لما يفقده من أهم صفة، وهي التآلف والحب والقرابة. وليست  تقتصر الجمعيات على الزيارات فقط، بل ـ أحيانا ـ إن وجدت جمعية ما مشاكل بين المسنين بعضهم البعض فيأخذهم تفكيرهم إلى تغيير المكان لمكان آخر خالٍ من المشاكل. فمما يسعد المسن حقاً هو أن يحيا حياة طبيعية وسط مجتمعه وأسرته (أولاد، أقرباء، جيران)، فالإنسان بطبيعته اجتماعي، ولا يستطيع الحياة معزولا إلا في السجن، فليست الزيارات ولا الطعام ولا الهدايا ولا المزاح لساعة أو ساعتين هي ما يسعده. ولكن لأنهم لم يجدوا ذلك الأمر الذي يسعدهم؛ فهبطوا في آمالهم هبوطاً كبيرا، وظلت أكبر آمالهم أن يجدوا شابا يجلس معهم لساعات، يتكلم معهم، ويفصح عن بعض ما في داخله من كلام محبوس لا يجد له بداً أن يخرجه؛ فهو أمله السعادة الوقتية طالما لم يجد السعادة الأبدية.

و لا تختلف كثيرا دور المسنين بعضها عن بعض في الوطن العربي من حيث الاهتمام بالمسنين ذاتهم، أو بالمتطوعين الذين يتابعونهم، بل هم أقل، بمقارنتهم بالمجتمع الغربي؛ فثقافة التطوع عندهم تأخذ حيزاً كبيرا في حياتهم، وجميعنا غير راضٍ عن وجود تلك الدور؛ إن القلب ليدمى حينما يسمع عن شخص أغضب أمه لأجل زوجة أو ولد أو غيرها، ويرمي بها في دور لآخر عمرها. والمحزن أن يترك الجيران جارتهم التي عاشت معهم عشرات السنين يكون مصيرها سريرا في دار.

وهذا كله بسبب الفهم الخاطئ لثقافة التطوع لدى كثير من الناس؛ فأصبحوا لا يميزون العمل الخيري النافع والبناء من العمل الهدام، فمثلا اهتمام الناس بزيادة وبناء دور المسنين، وإغفالهم لمعالجة السبب الحقيقي، هذا هو الخلل. وسيكون الفارق كبيرا حينما يكون لدى الناس وعي صحيح بمعنى التطوع والعمل الخيري؛ حينها سنجد أفكاراً أفضل لمعالجة مشاكلنا. 

ركب التطور

ولكن، كان للدكتورة: غنوة  خليل الدقدوقي ـ رئيسة جمعية شيبة الاعتدال والتنمية الخيرية ـ رأي آخر؛ فهي ترى أن  المسن قد يشعر بالسعادة في دور المسنين، لا سيما إذا وجدت سبل الرعاية الحقة، و تلبية حاجات المسن كل على حدة، و الأمور الصحية.  وعلى  كل دار للمسنين أن تلحق ركب هذا التطور؛ لأننا ـ كجمعيات أهلية ـ يجب أن نعمل تحت هذا الشعار، معتبرين كل مسن والدا يحتاج منا إلى  الإحسان بكل ما تتضمنه هذه الكلمة من معنى.

وأخيرا: أتمنى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه إلغاء دور المسنين من مجتمعنا الإسلامي ... فهل سيحدث هذا أم سأظل أحلم؟؟؟

أخبر صديق 

أضف مقترحاتك على هذه المادة. اضغط هنا
شاهد مقترحات الآخرين على هذه المادة .عدد التعليقات 1
 
متابعة يومية لأخبار العمل الخيري عربياً وعالمياً
عرض علمي للكتب والمجلات والرسائل الجامعية
دراسات علمية محكمة من إعداد باحثي مداد
مقابلات مع الشخصيات البارزة مع طرح لقضايا العمل الخيري
مقابلات مع الشخصيات البارزة مع طرح لقضايا العمل الخيري
إسهامات علمية في العمل الخيري  - تنشر فقط في موقع مداد
عرض لأهم الجوائز والمسابقات في العمل الخيري
استعراض لأهم ما كتب عن العمل الخيري خارج موقع المركز
سير ذاتية وافية عن رواد العمل الخيري في الخليج
حصر  لمؤسسات العمل الخيري بدول الخليج حسب الدول والمجالات
التعريف بمؤتمرات العمل الخيري القادمة، مع أرشيف بالمؤتمرات السابقة
عرض لمراكز التدريب والدورات التدريبية في العمل الخيري بالخليج
دليل الباحثين
عرض للمؤسسات الأكاديمية والبحثية المعنية بالعمل الخيري
أدخل بريدك لتصلك أخبارنا ...
دعوة الجميعات لاستكمال بياناتهم
عدد الزيارات
3566867
يتصفح الموقع حالياً
109
09/09/2010
Powered by Digital Chains®