حياة خليل مديرة معهد النور لمداد

حياة خليل مديرة معهد النور لمداد:

رعاية متكاملة لأكثر من (300) طالب بالمعهد . .

برامج خاصة بالدمج الأكاديمي في المعهد . .

 

الدوحة-  حوار - منال خيري

هي معجزة قطرية بكل المقاييس، قهرت الظلام، وتحدت الإعاقة، لتصل إلى أعلى المناصب، عملت كأول معلمة قطرية في (معهد النور للمكفوفين)، وبعد عامين من عملها بالمعهد في أكتوبر 2000م ابتعثت في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراساتها العليا برفقة شقيقها، وهناك درست في البداية اللغة، ثم بدأت الماجستير.  

وفي يونيو 2003م حصلت على الماجستير في التربية العامة والخاصة، بتقدير امتياز من جامعة سنت جوزيف في  الولايات المتحدة الأمريكية بولاية بنسلفانيا (مدينة فيلادلفيا(، وفي ربيع 2007م حصلت على الدكتوراة في القيادة التربوية، من الولايات المتحدة الأمريكية، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

وبعد حفل تخرجها من الدكتوراة بعدة أيام تم تعيينها مدير معهد النور.  إنها الدكتورة حياة خليل حسن - مديرة معهد النور للمكفوفين بقطر.

أحلام الدكتورة حياة للمكفوفين بلا حدود.. إنها حكاية تحد قطرية تستحق الإشادة.. وقد ذهبنا إليها لنتعرف على قصة نجاحها التي تعطي الأمل والإصرار لغيرها، ومستقبل المكفوفين في قطر، والخدمات التي يحظون بها، ومسيرة التطور الذي ينتهزه معهد النور للمكفوفين من خلال إضافة مركزين مهمين هما: مركز البحث والتطوير، ومركز التدريب المستمر. في حوارها لـــ (لمداد) أكدت د. حياة خليل أن المعهد أصبح تحت مظلة مركز الشفلح لذوي الاحتياجات الخاصة..

وقالت: "رغم أني كفيفة وجدت نفسي بمعهد النور من خلال تعاملاتي مع طلاب ضعاف البصر".

وتضيف: "كوني كفيفة جعلني - أيضا - أكثر ارتباطا وتفهما لاحتياجات الطلاب". لافتة إلى أن معهد النور للمكفوفين يوفر الرعاية الشاملة للمعوق بصريا في مختلف الجوانب ليساعدهم على الاعتماد على أنفسهم، والمشاركة في عملية التنمية. ويستفيد من خدمات المعهد المعاقون بصريا، وضعاف البصر، ومتعددو الإعاقات. ويقدم المعهد العديد من البرامج كبرنامج التدخل المبكر، والهدف منه استثمار السنوات الأولى من عمر الطفل وحتى (3) سنوات.

وتؤكد أن برامج الروضة تستقبل الأطفال من سن (3) سنوات وحتى سن (5) سنوات؛ لمساعدة الأطفال في اكتساب المهارات الأكاديمية الخاصة بهذه المرحلة.

ولفتت إلى وجود برامج للمرحلة الابتدائية، وبرامج متعددي الإعاقات، وبرامج لمحو الأمية، وبرنامج الدمج، وبرامج فن الحركة والتوجه، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التي يقدمها المعهد، وخدمات أخرى مساندة كالإرشاد النفسي، والعلاج الطبيعي، وتدريبات النطق، وخدمات اجتماعية تدعم الأسرة.

وتشير إلى أن معهد النور يعتبر أول معهد أنشيء بدولة قطر لخدمة الإعاقة البصرية، حيث يقبل كل المواطنين والمقيمين منذ الولادة وحتى (3) سنوات.

وأكدت أن معهد النور تم تأسيسه تحت الرعاية والدعم الكاملين من سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند - حرم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - أمير البلاد المفدى، منذ كان حلما وفكرة حتى أصبح حقيقة، حيث يقدم المعهد خدمات تعليمية، تربوية، اجتماعية، وصحية، لذوي الإعاقة البصرية بشقيها: لكفيف البصر، ولضعاف البصر. كما يقدم خدماته لمتعددي الإعاقة - أيضا - من أصحاب الإعاقات.

وقالت: إن معهد النور يفتح أبوابه للتسجيل طوال العام، ونقوم بمقابلة الطلاب لتقييم حالتهم، ومن ثم يخضعون للعلاج الطبيعي، والوظائف، والتنفس، والنطق. كما يتم من خلاله تلبية احتياجات الطالب.

وقالت: إن عدد الطلاب المسجلين حاليا بمعهد النور للمكفوفين يفوق الـ (300) طالب، ويشمل ذلك الطلاب المواطنين والمقيمين.

وأكدت أن أعداد الطلاب في تزايد، والدليل على ذلك أن هناك العديد من الحالات التي يستقبلها المعهد.

وحول أسباب الإعاقة البصرية قالت: هي عديدة، منها: أسباب ما قبل الولادة، وأخرى ما بعد الولادة.. وهناك أسباب ترجع للحوادث المختلفة.

وأكدت د. حياة ضرورة تفسير المنهج الموجود بالمعهد، وهو المنهج الحكومي أسوة بالمدارس المستقلة، وقالت: "هناك خطط للارتقاء بالمنهج؛ وذلك تماشياً مع التطور الذي تشهده البلاد في إطار النهوض بالتعليم".

وتضيف: "تم الاتصال بالمجلس الأعلى للتعليم لإدخال مناهج المدارس المستقلة بالمعهد، وهناك خطط للاستفادة من المناهج العالمية ليتم تطبيقها بمعهد النور".

وأشارت إلى إضافة مركزين مهمين للمعهد، هما: مركز البحث والتطوير، ومركز التدريب المستمر. ومن خلال مركز البحث والتطوير يقام بإعداد الخطط والدراسة لتطوير البرامج المقامة بالمعهد وتطوير الكادر الفني. أما مركز تدريب المستمر فهو منوط به إقامة الدورات التعليمية للكادر.

وحول برامج الدمج الأكاديمي للمعهد قالت: "ستشمل المرحلة الإعدادية والثانوية، ولنا الآن ما يفوق الثلاثين طالباً وطالبة بمدارس الدمج، وقد اثبتوا تفوقهم بهذه المدارس".

وأوضحت الدكتورة حياة أن هناك بعض الأسر لها أكثر من كفيف - قد يصل إلى (3) - حيث يقوم المعهد بتوعية أولياء الأمور، وإقامة العديد من الدورات؛ بهدف توعيتهم اجتماعياً. ونحن على تواصل دائم معهم. وإن معهد النور يقدم لهم الرعاية التعليمية الكاملة،  بالإضافة إلى الرعاية الصحية، وغيرها".

وقالت: "على الأسرة أن تتقبل الكفيف جزءاً لا يتجزأ من المجتمع". مشيرة في ذلك إلى تقبل المجتمع القطري للكفيف من خلال التوعية الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة.

وقالت: " إن مستقبل الكفيف بدولة قطر يشهد العديد من التطورات، في ظل العديد من الخدمات والمميزات الممنوحة لهم، فدولة قطر من أولى الدول التي وقعت على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات".

مؤكدة في ذلك أن كل المؤشرات بدولة قطر تبشر بالخير لإعطاء الكفيف حقه في المجتمع.

وقالت: " لنا علاقات عديدة مع هيئات ومؤسسات مختلفة، وهي تدعم وتساند المعهد، وهناك جهات خارجية أخرى نتبادل معها التجارب والخبرات في مجال الاحتياجات الخاصة، والدليل على ذلك وجود كوادر أجنبية تعمل معنا بالمعهد. ولنا تعامل مع العديد من الدول في إطار تبادل الخبرات، سواء كانت دولاً أجنبية أو دول الجوار".

وأشارت إلى قيام المعهد بابتعاث  طلاب إلى بريطانيا؛ لرفع مستواهم في اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي. وقد اثبتوا تفوقهم هناك، وكانت بمثابة تجربة جديدة لمعهد النور للمكفوفين.

وذكرت أن معهد النور قام بتوظيف العديد من طلابه في سوق العمل، وذلك من خلال قسم العلاقات العامة وخدمة المجتمع، والذي يشرف عليه الأستاذ خالد الشعيبي، وقد تم توظيف ما يقارب (10) طلاب من الجنسين. مشيدة بدور المؤسسات والجهات التي ساهمت في توظيف ذوي الإعاقة البصرية، وهو ما يتطلب تضافر جهود المجتمع لزيادة نسبة توظيف المكفوفين.

وقالت: " إن الانتقال إلى المبني الجديد يعد نقلة كبيرة؛ حيث أصبح تحت مظلة مركز الشفلح، ووجوده هناك يعمل على سرعة التواصل مع الجهات الاخرى ذات الصلة، وقد تم بناؤه على أحدث التصاميم العالمية التي تناسب الكفيف، ونأمل من خلاله أن نقدم أفضل الخدمات لضعاف البصر".

 

بقي أن نقول عن الدكتورة حياة إن المجتمع الجامعي بالجامعة التي تدرس بها في أميركا قد شهد بتفوق هذه القطرية الكفيفة، التي جاءته لتنهل من العلم والمعرفة بما يعجز عن الاستزادة به المبصرون. كانت تارة تقرأ بحاسة السمع واللمس، حيث تستخدم كومبيوتر "لاب توب" مزود ببرنامج ناطق قاريء الشاشة هال (Hal)، فهي تحفظ أماكن الحروف على لوحة مفاتيح الكومبيوتر، وكذلك تقرأ بحاسة اللمس حيث طريقة (برايل) مستخدمة التكنولوجيا الحديثة من جهاز (برايل نوت) Braille Note)) الذي يحول الكتابة من طريقة (برايل) إلى الكتابة بالطريقة العادية والعكس، وتارة أخرى بخيالها الذي رسم خريطة للمكان تنتقل بين أنحائه بكفاءة مبصر، ثم ببصيرة تختزن كل فكرة ومعلومة، ثم بقدرة فائقة على إسقاط حاجز اللغة بعد أن أجادت لغة (شكسبير) في غضون شهور قلائل، ويدفع إلى كل ذلك إرادة صلبة، شحنتها إلى أقصى الطاقة كلمات سمو حرم الأمير المفدى لها، ثم دور أسرتها جميعاً.

وخلال دراستها للدكتوراة، في يوم المرأة العالمي 8 مارس 2005 تم تكريم حياة خليل، حيث عينت سمو الشيخة موزة في تلك السنة لجنة لتختار خمس نساء قطريات لتكريمهم في يوم المرأة العالمي تحت شعار (المرأة القطرية إرادة وطموح).

وبعد تخرجها من الدكتوراة، وبالتحديد في سبتمبر 2007، فازت بجائزة (الشاب الخريج المتميز) من جامعة قطر.

وبذلك يشهد كل من يعرف حياة خليل نظر حجي في كل مكان أنها أضاءت رحلة لقهر عتمة البصر ببصيرتها الفولاذية التي أنارت العقل للعودة بأرقى الشهادات العلمية لخدمة وطنها الغالي المعطاء، وبذلك تستحق أن تكون بالفعل نموذجا للمرأة القطرية نفتخر بها جميعاً.

   التاريخ: 28/06/2008 -- 24 جمادى الثانية, 1429
   عدد الزيارات: 2236
   الضيف: حياة خليل نظر
أخبر صديق 

الإسم :  
التعليق :
تأكيد
أدخل كود التأكيد

الإسم : جمعية النور لرعاية المكفوفين بأسوان (مصر)
التعليق : بارك الله فيكم ونرجو منكم مساعدتنا لخدمة المكفوفين البالغ عددهم بجمعيتنا (160)كفيف حتى الان،علما بأننا الجمعية الاولى والوحيدة بأسوات،ورقم القيد 1257 لسنة2012