البوحنيه لـ"مداد":الفتاة الخليجية أصبحت مؤهلة بشكل أكبر لممارسة العمل التطوعي

=سعى إلى عقد شراكة وتعاون مع الجهات الرسمية  والمنظمات الأهلية  لإيجاد مجالات للعمل التطوعي

= نعاني من غياب ثقافة العمل التطوعي وأكثر المؤسسات الخيرية ينقصها مهارات مخاطبة الشباب

= الفتاة الخليجية أصبحت مؤهلة بشكل أكبر لممارسة العمل التطوعي

= يجب أن نستفيد من تجارب العمل التطوعي في البلاد المتقدمة

=أغلب المتطوعين وأصحاب مبادرات البذل والخير والعطاء يتفاعلون مع الأيتام أكثر

حوار: تسنيم الريدي

"جمعية فتاة الأحساء الخيرية" من أهم الجمعيات التي تحتل مركزاً هاما في ممارسة العمل الخيري بالمملكة العربية السعودية؛ حيث تتميز بنشاطاتها المختلفة من الرعاية الأسرية العامة، وتمويل المشروعات الصغيرة، ورعاية الأيتام، بالإضافة لتخصيصها مركزاً للإيواء وقسماً للرعاية النهارية، كما تقدم العديد من الدورات التدريبية والتثقيفية الهامة.

المتطوعون في أسبوع التضامن مع الأسر المنتجة

كما يتبع للجمعية مركز الريادة التطوعي، والذي يعمل بمشاركة كافة القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية في منطقة الأحساء، وهو يهدف إلى وضع العمل التطوعي في إطار مؤسسي يسهل انخراط الفرد  في العمل التطوعي بشكل منتظم ومستمر... وهنا كان لنا حوارٌ مع ماهر صالح البوحنيه ـ المشرف بمركز الريادة التطوعي:

أثناء زيارة نادي الفتح الرياضي بمعرض الأسر المنتجة

* بداية، ما هي أهم الأهداف التي يسعى مركز الريادة للعمل التطوعي إلى تحقيقها؟ وما هي الآليات التي يتخذها لأجل ذلك؟

في الحقيقة يسعى مركز الريادة التطوعي إلى:

§       نشر ثقافة العمل التطوعي بالمجتمع، وتحقيق مشاركة فاعلة مع كافة قطاعاته (الحكومية والخاصة والمنظمات الأهلية).

§       تحفيز المبادرات الفردية للتطوع، وخدمتها بتقديم التدريب اللازم.

§       إيجاد برامج تطوعية متنوعة ومتفاوتة التخصصات تدار باحترافية وتتاح للأفراد المتعطشين للعمل التطوعي.

§       الشراكة مع كافة الجهات الرسمية والأكاديمية والأهلية والخاصة لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وإيجاد المجالات التطوعية، والاعتماد على المتطوعين لتغطية احتياجاتها.

بمناسبة أسبوع الشجرة

أما الآلية التي نتخذها لتحقيق الأهداف:

§       العمل على نشر ثقافة العمل التطوعي من خلال التنشئة الاجتماعية (الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والمجتمع).

§       تنظيم وعقد (دورات تدريبية) للمتطوعين حسب الاحتياجات والأولويات، واختيار متطوعين منسقين للبرامج التدريبية لاختيار الدورات التدريبية المناسبة والمدربين المعتمدين.

§       وضع خطط استراتيجية للبرامج التطوعية تكون متنوعة ومتفاوتة، وذلك كل ربع سنة، بعد ذلك تقيم البرامج والأعمال السابقة لتطوير وتحسين الأداء بالمستقبل.

§       عقد شراكة وتعاون مع الجهات الرسمية العامة والخاصة والمنظمات الأهلية لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وإيجاد المجالات التطوعية.

استضافة ثانوية الهفوف ايتام دار الإيواء في برنامج ترفيهي بمجمع العثيم

* من الملاحظ تركيزكم خلال نشاطاتكم على مجال رعاية الأيتام ... لماذا؟

مركز الريادة التطوعي تابع لجمعية فتاة الأحساء الخيرية. والجمعية لديها العديد من البرامج، مثل: (روضة الجمعية – برنامج صنعي – برنامج التدريب والتأهيل – اللجنة الاجتماعية – مركز الرعاية النهاية – ودار الإيواء  لرعاية الأيتام والنساء الأرامل وذوات الظروف الخاصة). وبحكم تكليفي كمشرف بمركز الريادة التطوعي تم تكليفي كمشرف على الأيتام (الأولاد). في الغالب إن المجتمع يتعاطف مع حب ورعاية الأيتام، ونجد أن أغلب المتطوعين وأصحاب مبادرات البذل والخير والعطاء يتفاعلون أكثر معهم.

                                مهارة المخاطبة

المشاركة في اليوم العالمي لمرض السكر

* ما هو تقييمكم للعمل التطوعي في العالم العربي؟ وما مدى إقبال الشباب على ممارسة العمل التطوعي؟

معظم المؤسسات الأهلية ليس لديها المهارة لمخاطبة الشباب وعمل برنامج منظم ومخصص للتطوع، وبالتالي تحفيز الشباب وتشجيعهم على الذهاب للتطوع، حتى إن بعض الشباب الذين حاولوا التطوع في بعض المؤسسات كانت لهم خبرات سيئة بسبب سوء التخطيط، أو عدم الاكتراث في المعاملة، أو إسناد أعمال غير مهمة لهم.. ومن الضروري اتخاذ خطوات عملية لتشجيع التطوع بين الشباب الذين يعدون من أهم موارد الدولة وأعظم أدواتها لتحقيق التنمية. والعالم العربي بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، تشهد طفرة في الخدمات والثقافة التطوعية من خلال تبني العمل الخيري والتطوعي، من خلال التسهيلات والأنظمة والفسوحات والتراخيص للأنشطة، وكذلك ما تشهده الساحة من مؤتمرات ومحاضرات وندوات ودورات ومؤلفات خاصة بالعمل الخيري والتطوعي.

المشاركة بمعرض كلية التقنية بالأحساء

* ما هي الخطوات اللازم اتخاذها ـ برأيكم ـ لتنظيم التطوع وفقاً للبنود العلمية الصحيحة؟ وهل مجتمعاتنا العربية مؤهلة لذلك؟

العمل التطوعي محمود في الإسلام؛ لأنه يندرج تحت قوله تعالى: (وتعانوا على البر والتقوى)، وقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه). لكن هناك شروطاً ضرورية في العمل التطوعي، من أهمها أن يكون تحت رقابة من الدولة، وأن ينضبط بضوابط الشريعة، فمجتمعاتنا العربية مؤهلة لممارسة العمل التطوعي إذا وضعت ضوابط تحدد حقوق وواجبات المتطوعين، ما لهم وما عليهم.

                              التجارب الناجحة

بمناسبة اليوم العربي لليتيم

* هل تؤمنون بأهمية الاستفادة من التجارب الناجحة للعمل التطوعي في الدول المتقدمة وفقاً لما يناسب مجتمعاتنا الإسلامية ... وكيف يتم ذلك؟

نعم، يجب أن نقوم بدراسة تجارب العمل التطوعي في البلاد المتقدمة والاستفادة منها وفقاً لما يناسب طبيعة مجتمعنا، فهناك  دول لها تجارب ناجحة في العمل التطوعي مثل (أمريكا)، فنصف سكانها ـ تقريباً ـ متطوعون، وتوجد لديهم آلاف من الجمعيات التطوعية، العمل التطوعي لديهم له ضوابط وأنظمة وحوافز، لكل متطوع  عدد من الساعات التطوعية ينجزها ويعطى عليها شهادة معتمدة من رئيس الدولة.. كذلك (فرنسا) لديها تجربة في العمل التطوعي، حيث يتطوع نهاية كل أسبوع أكثر من عشرة ملايين متطوع في شتى المجالات (الطبية والتربوية والتعليمية والثقافية والبيئية والاجتماعية).. وغيرها من الدول.

                             اتحاد للجمعيات الخيرية

مشاركة مركز الريادة التطوعي بالتعاون مع الدفاع المدني في نادي النخبة الصيفي

* وماذا عن إنشاء اتحاد للجمعيات الخيرية العربية أو المنظمات الأهلية؟ هل تعتقدون أن ذلك سيساهم بشكل إيجابي في مسيرة العمل التطوعي؟

أقترح أن تقوم كل دولة بإنشاء اتحاد للجمعيات الخيرية أو المنظمات الأهلية، وذلك سيسهم بشكل إيجابي في مسيرة العمل التطوعي، ومنها الإشراف على المصالح المشتركة للجمعيات المنضمة إلى الاتحاد، وإرشادها وتوجيهها بما يحقق أهدافها المشتركة، كذلك تنسيق جهود الجمعيات المنضمة إليه، والعمل على تحسين مستوى خدماتها، وإنشاء جمعيات جديدة في المناطق التي تحتاج إلى هذه الجمعيات، ووضع السياسة العامة للخدمات المشتركة للجمعيات المكونة له، وتقديم المساعدات الفنية والمالية حسب إمكانياته إلى الجمعيات، والاطلاع على تقارير الجمعيات لتقديم تقرير إلى الجمعية العمومية، وإنشاء صلة بين الجمعيات المنضمة إليه والجهات الحكومية فيما يتعلق بالسياسة العامة والتمويل.

                                 متابعة وصبر وتحفيز

لمسة حانية  للأطفال في مناسبة

* برأيكم، هل هناك شروط يجب توافرها في أي شاب أو فتاة تود المشاركة في أي من مجالات العمل التطوعي؟

العمل الخيري والتطوعي يحتاج لمتابعة وصبر وتحفيز دائم لمواجهة أي عقبات، كما أن الأعمال التطوعية متنوعة ومتشعبة، ولكن هناك قلة من يوفر وقته وجهده لخدمة الآخرين من غير مقابل، فنسبة المتطوعين قليلة.

                                   آثار إيجابية

متطوعي مركز الريادة التطوع أثناء زيارتنا لجمعية نقاء لمكافحة التدخين

* ممارسة العمل الخيري له آثار إيجابية كثيرة في بناء شخصية المتطوع أو المتطوعة ... كيف ترصدون ذلك؟

العمل الخيري والتطوعي له آثار إيجابية، ومنها: تهذيب الشخصيَّة، ورفع عقلية الشح وتحويلها إلى عقلية الوفرة والكسب الأعظم، مصداقاً للآية الكريمة: (ومن يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون)، كما أنه سبب في:

§       كسب الأجر والثواب في الدنيا والآخرة.

§       حل المشاكل والمعضلات، وخاصة وقت الأزمات.

§       -التآلف والتحابب بين الناس، ومعالجة النظرة العدائية أو التشاؤمية تجاه الآخرين والحياة.

§       التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

§       الزيادة من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين، والحد من النزوع إلى الفردية، وتنمية الحس الاجتماعي.

§       العمل التطوعي يتيح للإنسان تعلم مهارات جديدة أو تحسين مهارات يمتلكها.

§       زيادة وتحقيق الشعور بالرضا عن الذات، والتخلص من الاكتئاب، وتهذيب النفس،  والإحساس بتأدية دور إيجابي في المجتمع.

§       شغل وقت الفراغ بما يعود بالفائدة والمنفعة للغير وللنفس.

                     

                           معوقات تواجه الشباب

المشاركة في أسبوع الشجرة

* وبرأيكم، ما هي المعوقات التي تواجه الشباب فيما يخص العمل الخيري... وكيف يمكننا التغلب عليها؟

هناك الكثير من العوائق التي تعترض العمل التطوعي، بعضها من المجتمع وبعضها في المنظمات التطوعية نفسها كأنظمة أو إدارة، والبعض في المتطوعين أنفسهم، كما أن غياب الأنظمة الواضحة والمنظمة معوق آخر، وغياب إدارات التطوع في بعض الجهات مما يؤدي إلى عدم وضوح دور المتطوع يعد عائقاً آخر، لكن لا يزال العمل التطوعي في العالم العربي يواجه بالعديد من العقبات، على رأسها غياب ثقافة العمل التطوعي الذي يشجع الشباب على اقتحام هذا المجال الذي يحقق فوائد لا تنتهي للشباب والمحتاجين.

وعلى الرغم من ظهور الشباب في مواقف مشرفة بالعديد من المواقف إلا أن البعض لا يزال يتوجس من الدخول في هذا المجال. وعن كيفية التغلب عليها فيمكن ذلك من خلال: بث روح التطوع من خلال التنشئة الاجتماعية (الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع)، حيث إن الأطفال والطلاب يجب أن يتعلموا ممارسة التطوع بصورة منظمة وفعالة، وخدمة المجتمع يجب أن تكون من أول الواجبات التي تتعلمها الأجيال المقبلة، كما يجب إقامة مراكز للمتطوعين.

                  الفتاة الخلجيحة والتطوع

المشاركة في اليوم اليتيم العربي بمجمع العثيم

* هل ترون أن الفتاة الخليجية بشكل عام، والسعودية بشكل خاص، استطاعت أن تنجح في خوض تجربة العمل الخيري؟

تحتل المرأة مكانة خطيرة في المجتمع، ومشاركتها في حركة التغيير أمر ضروري لا بد منه، وهذه المشاركة مرتبطة بقضية التقدم الاجتماعي، فكلما تقدم المجتمع وارتقى حضاريا كانت فرصة المرأة أوسع في المشاركة والعطاء، وفي عملية التغيير من حيث التمتع بحقوقها، والقيام بالتزاماتها. وكما هو معروف، فإن تنمية المجتمع عملية مشتركة هدفها إحداث تغيير وتطوير كمي ونوعي في المجتمع، يشارك فيها المرأة والرجل بالفكر والتوجيه والإرشاد والعمل. وإن تخلف المجتمع يؤدي إلى تخلف المرأة (والمرأة نصف المجتمع). ونتيجة للنظرة القاصرة تجاهها تم حجبها عن المشاركة، حتى أصبحت نصف القوى العاملة عاطلة عن العمل بسبب حرمانها من المساهمة في عملية التنمية، وكانت النتيجة تراجع المرأة، وتخلف المجتمع.

فالمرأة اليوم أصبحت مؤهلة أكثر من السابق بالعلم والمعرفة والقدرات التي تستطيع أن تثبت بها جدارتها، وموقعها في المجتمع من خلال الجمعية، والمؤسسة، والنادي، وغيره.

فقد كان للمرأة السعودية دورها في خوض هذه التجربة، بالذات بعد تطور الوضع الاقتصادي، والطفرة النفطية، وتقدم مستوى المرأة العلمي، بدأت تستشعر أهمية دورها في مسيرة التنمية الاجتماعية، وفي مواكبة التغير الاقتصادي الذي يستلزم وجودها في ساحة العمل الاجتماعي، والمشاركة الأهلية؛ فظهرت الجهود النسائية التطوعية بصورة منظمة من خلال جمعيات نسائية تطوعية تهتم بمسؤولياتها في رعاية المرأة، وتعليمها، وتثقيفها، والاهتمام بمشكلاتها. على سبيل المثال لا الحصر (جمعية فتاة الخيرية بالأحساء) فهي جمعية (رعوية تنموية تطوعية)، حصلت على العديد من الجوائز والإنجازات المحلية والخليجية والعالمية؛ كحصولها على جائزة (جينيس) (أكبر سلة في العالم من خوص 2010م)، ناهيك عن حضورها البرامج التدريبية والمؤتمرات والندوات والمحاضرات الخاصة بالعمل الخيري والتطوعي.

   التاريخ: 01/05/2011 -- 28 جمادى الاولى, 1432
   عدد الزيارات: 1368
   الضيف: ماهر صالح البوحنيه
أخبر صديق 

الإسم :  
التعليق :
تأكيد
أدخل كود التأكيد

الإسم : الرائدة قوت
التعليق : شكر الله لضيفكم الكريم. لم يكن خروج الفتاة الخليجية في المجالات التطوعية إلا لما وجدت من النظرة الإيجابية لمجتمعها فحققت بذلك جل العطاء الذي يعود عليها وعلى مجتمعها بالنفع العميم ،متطلعة بذلك إلى أفق واسع لخدمة الدين أولا والمجتمع ثانيا، ولم يكن ذلك إلا بتوفيق من الله تعالى ُثم بتكاتف الجهود على المستوى التدريبي والتعليمي والإعلامي ،فببناء الفتاة ينهض المجتمع ثم ينمو غراس عطائها ممدا بذلك جذور الخير ليقطف من حولها ثمار الخير في أجيالها . *********** ** تعقيب بارك الله في الرائدة قوت على تعقيبها الوافي وجزاها الله خيرا على وجهة نظرها الطيبة. (( رئيس التحرير))

الإسم : الكاره
التعليق : *********** ** تعقيب: الحب والكره الشخصي لأي ضيف لن يفيد في شيء المهم أن الرجل على ثغر والله يوفقه للخير، لو كانت لديك ملاحظات مهمة على العمل نفسه يمكن الكتابة فيها وشكرا (( رئيس التحرير))