التلفزيون الخيري” الصورة الإلكترونية المرئية بديلاً“

بقلم / احمد فتحي النجار

عبر سلاسل من التحقيقات والدعاوي والمقالات والكتابات عبر هذه النافذة الإعلامية الخيرية العملاقة "موقع مداد لأبحاث ودراسات العمل الخيري" وغيرها كانت هناك إشارات متلاحقة علي أهمية العمل من أجل صناعة صورة خيرية إعلامية مرئية، وقد أدلى نفر غير قليل من الأساتذة والمهتمين والمتخصصين بآرائهم التي تصب في مصلحة وجوبية صناعة هذه الصورة الخيرية المرئية، ولكن قد تكون هناك ثمة أسباب هي التي تحول بين هذه الصناعة وأشخاص ممن لديهم القدرة على خوض هذه التجربة الإنسانية المهمة، ومنها:

1-       ارتفاع تكلفة الإنتاج المرئي في مقابل الإنتاج المسموع والمطبوع والمقروء إلكترونياً؛ مما يخيف الممولين من المجازفة والسير في هذا الطريق.

2-       عدم وجود تجارب سابقة في الصناعة الخيرية المرئية بشكل احترافي داخل الحيز العالمي إلا في أعداد محدودة من البرامج الإنسانية تبث عبر الفضائيات.

3-       يعتبر أمر صناعة عمل إعلامي مرئي خيري وإنساني عمل غير محبوب؛ لأنه سينشر حقائق مؤلمة قد لا ترضى عنها الحكومات، وستواجهه بكل أشكال التعنت والمصادرة، خاصة في وقت صارت فيه الادعاءات بأن الدول قد تجاوزت كل الخطوط نحو التكامل الشامل في كل مناحي الحياة ـ بما فيها حال الإنسان ـ هي شغل الإعلام الحكومي الشاغل في كثير من الدول أو كانت مصالحها السياسية تتطلب ذلك.

4-       يحتاج أمر صناعة إعلام مرئي إلى تكاتف جهات ومؤسسات متعددة، مما قد يسمح لها بالتدخل في عملية الصناعة والإنتاج، وما قد يعيق الإنتاج نظراً لتشتت الأمر بين العديد من الجهات بصورة قد تبدو فيها مظاهر البيروقراطية في أعنف أشكالها.

5-       صعوبة المنافسة الإعلامية الجماهيرية، وصعوبة استقطاب مشاهدين دائمين؛ نظراً لتحديد الجماهير لذائقتهم الإعلامية في القوالب الاعتيادية المستمرة منذ عشرات السنين،  ولأن أغلب المواد التي ستقدم ستكون إنسانية وقد تثير القلوب.

ولكي ندرك أهمية صناعة إعلامية خيرية مرئية فإننا يجب أن نتطلع إلى مجموعة من الضرورات الملحة، ومنها:

§     حال الإنسان المتردي بكافة أشكاله المادية والمعنوية، الصحية والمالية، والتعليمية والسكنية، في دول كثيرة وفي  أماكن معينة دون غيرها من هذه الدول.

§     تفاوت الطبقات الاجتماعية بين السكان، وانهيار الطبقة الوسطى في مقابل الطبقة الغنية، وزيادة كبيرة واتساع خطير جداً للطبقة الفقيرة؛ مما قد يهدد الدول اجتماعياً، ويسبب كوارث قد تودي بالحكومات نظير ذلك.

§     من الطبيعي أن تكون القنوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية هي مرآة الدول، تنتشر في أراضيها، وتفتش عن مواطن الخلل ومعاناة الإنسان لتقدمها للعامة وللمسؤولين لكي تجتث هذه المعاناة، ويعود الإنسان قوياً وشامخاً ليكون الواجهة المشرقة لوطنه وعروبته  وإسلامه.

§     نجاح الإعلان التلفزيوني في غير مكان في جذب انتباه الجماهير لقضايا خيرية وإنسانية مهمة، كبناء الصروح الطبية العملاقة، وكفالة الأيتام والفقراء،  وتشغيل المتعطلين.

§     نجاح البرامج التلفزيونية التي تتميز بطابع إعلامي إنساني في استقطاب الداعمين والمهتمين في شكل آني سريع وفعال، بما يؤكد  أن الصورة المرئية لديها القدرة الفورية على إيجاد الحلول السريعة والناجعة، إذا عملت بشكل احترافي وواسع يهتم بالقطاع الكبير ممن يقعون ضحايا لظروفهم الإنسانية الخاصة والصعبة.

ولكن إذا ظللنا ننادي هكذا على الدوام، وظلت المعوقات سالفة الذكر تحول بين هذه الصناعة الإعلامية بكل ضروراتها وأهميتها  دون التفكير في حلول منطقية، ومع محدودية الصور المرئية التي تتعرض للمعاناة الإنسانية في أشكالها وصورها دون تقديمها للجماهير والمهتمين؛ فإننا سنظل ندور من وقت إلى آخر نفس الدورة بفراغها الذي لا يودي إلى حلول. ولهذا؛ فإن ثمة مقترحات نعرضها من هنا لعلها تجد من يهتم ويعمل على تنفيذها، ويناله أجر الدعوة للعمل الخيري في الدنيا والآخرة.

والمقترحات التي سنعرض لها ليست وليدة هوى شخصي أو رؤية غير مدركة بما يعانيه الإنسان في أوطاننا، وما أحدثته التكنولوجيا الإلكترونية المتطورة عبر شبكة الإنترنت من نهضة في كافة المجالات الموازية، فما بالكم لو طالت الأسباب التي قد تعاني من أجلها الفئات الإنسانية في أكثر من مكان؟ وهذه المقترحات جاءت قياساً علمياً بناءً على عدة أمور، منها:

§     انتعاش الأوضاع السياسية، وارتفاع سقف الحرية في المنطقة العربية بعد النهوض السياسي الكبير لدول الربيع العربي، وما يبشر بنهوض اقتصادي وإنساني وتنموي.

§     ارتباط هذه النهضة السياسية بالتقدم  التكنولوجي والإلكتروني الكبير، فلقد ساهم الإنترنت في خلق نوع جديد من الترابط والتلاحم بين فئات الشعوب، بل وبين فئات الأمة، من أجل إيجاد حلول ناجعة لقضايا مصيرية ومهمة، إضافة لما أنجزه من زيادة حقيقية في عملية الوعي السياسي وكذلك الوعي الاجتماعي.

ساهمت الصورة الإلكترونية الفوتوغرافية والمرئية الجريئة، رغم بساطة الأدوات المستعملة في صنعها، في تحفيز الشباب خصوصاً أو إثارتهم من أجل تبني هذه القضايا السياسية المهمة، التي كان يتداعى لها الكثير من أقرانهم، والعمل على إنهاء هذه المعاناة التي كانوا يعانونها بشتى السبل، فقد حدثت تجاوزات لا أخلاقية، وانتهاكات جسدية، وتعذيب تعرض لها فئات من المهمشين اجتماعياً، وتم التقاط حيثياتها عبر الكاميرا البسيطة للهاتف الجوال، ونشرها من خلاله وعبر مواقع الإنترنت من قبل المدونين والمهتمين والشباب؛ لتسبب الاحتقان والغضب السياسي الذي كان نواة الإصلاح الشامل المتوقع في القريب العاجل في الدول التي حدثت فيها تلك  الانتهاكات والتجاوزات.

آلية صناعة صورة خيرية مرئية عبر الإنترنت

أولاً:

وجوب أن تسعى المؤسسات والجمعيات والجهات الخيرية لتسويق مهمتها الإنسانية عبر الإنترنت، من خلال مواقع خاصة، كلما كان ذلك متاحاً وممكناً،  والوصول إلى السواد العظيم من مرتادي الإنترنت عبر كل الوسائل والمواقع والأدوات المتاحة، وصناعة قاعدة جماهيرية من الداعمين والمتطوعين والمهتمين يمكنهم الاستجابة والتفاعل مع ما سيتم تقديمه من خلالها عبر المواقع الاجتماعية العملاقة، مثل: "تويتر" و "فيس بوك" و "يوتيوب"، مما سيكون له دور عملاق في نقل الصورة الإنسانية المرئية التي نرجوها.

ثانيـــاً:

وجوب اهتمام الجمعيات الخيرية ومؤسسات البحث والتطوير المهتمة بالعمل الخيري بصناعة كوادر من فاعلي الخير والمتطوعين، لديهم القدرة على رصد ومتابعة الصورة التي باستطاعتها جذب الجماهير والمهتمين وفاعلي الخير، والتركيز على فئة الشباب من أجل قضايا خيرية وإنسانية مهمة، ودعوتهم إلى التجاوب الفوري من أجل مواجهة هذه المشكلات بكل السبل كلما كانت هناك ضرورة لهذه المواجهة  بكل أشكالها المعروفة، كالدعم المادي والأعمال التطوعية.

ثالثــــاً:

وجوب أن يكون لهذه الجمعيات المهتمة بنقل الصورة الخيرية وكوادرها المهتمة بنشر الصورة المرئية الإلكترونية الخلفية التي تؤهلها للنشر الإلكتروني عبر مواقع الإنترنت المختلفة، وخاصة المواقع الاجتماعية التي قد تنشر فيها الصورة، وخلال دقائق معدودة تكون قد مرت على الآلاف من الأفراد والمهتمين.

رابعــــاً:

 ضرورة أن تكون الصورة طبيعية وصادقة، وأن يكون أفرادها من المحتاجين الحقيقيين، وأن تكون طريقة الخطاب الدعوي طريقة احترافية، تجمع القلوب نحو الغاية العليا وهي صناعة أفراد لهم من الوعي أن يدركوا بأن الحكومات ـ رغم ما يظهره الإعلام ـ لديها من العثرات ما يحول بينها وبين أن تقدم كل الاحتياجات ومتطلبات الأفراد، وضرورة المساهمة الخيرية الفعالة من أجل صناعة مجتمع متلاحم متكافل متماسك، ولو في أقل الصور.

خامسـاً:

ضرورة أن يكون هناك جانب كبير من السرية  في نشر معلومات الحالات الإنسانية المعروضة، ليكون التواصل والدعم في كل الأحوال من خلال الجمعيات الخيرية التي قامت بنشر الصورة، وضرورة أن تكون الغاية المستمرة هي دعم وإفادة العدد الكبير من الفئات التي تهتم بها وتعمل من أجلها هذه الجمعيات وغيرها من داعمي الصورة الإلكترونية المرئية.

سادســاً:

ضرورة أن  تكون القوانين العامة والمصالح العليا والسياسات التي تنتهجها الحكومات تسمح بنقل هذه الصورة الإلكترونية الإنسانية المرئية، وأن تكون الصورة من أجل صناعة مساحة أكبر وأعظم من التلاحم والتكافل، وليس إثارة المشاكل، وتجنب ذلك في جميع الأحوال.

سابعــاً:

ضرورة اعتماد البساطة في هذه الصناعة؛ من أجل الاقتصاد في النفقات، فيكفي كاميرا الهاتف الجوال ـ رغم بساطتها ـ أن ترسم بسمة على وجه طفل يتيم، تقدم له كسوة العيد أو المدرسة، أو وجبة طعام تسد رمقه، أو تقدم العلاج لمسن فقير، ولتكون لكل محتاج يد عون ومساعدة.

والله من وراء القصد.


أخبر صديق 
  عدد الزيارات :1039
  كاتب المقال: احمد فتحي النجار
  تاريخ الإضافة: 13/11/2011 -- 17 ذو الحجة, 1432
الإسم :  
التعليق :
تأكيد
أدخل كود التأكيد

لا توجد تعليقات